المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٤ - الفصل العاشر في الامر بعد الامر
الثالث : أن يراد بكل منهما بيان تكليف مستقل تابع لموضوعه مباين للتكليف المبين بالآخر .
وحيث سبق استلزام تعدد التكليف لتعدد المكلف به ، فلابد من كون متعلق كل منهما مباينا لمتعلق الاخر وإن كانا تحت ماهية واحدة ، بأن يراد من كل منهما فرد منها مباين للفرد المراد من الاخر ، في مقابل الاكتفاء بصرف الوجود .
ومرجع الثالث إلى عدم تداخل التكليفين في مقام الامتثال ، والثاني إلى التداخل فيه ، لا بمعنى تداخل التكليفين فيه ، لفرض وحدة التكليف ، بل بمعنى التداخل مع تعدد الموضوع ، إذ لا يراد بالتداخل إلا ذلك على ما يتضح في محله من مبحث مفهوم الشرط .
أما في الأول فلا موضوع لمسألة التداخل لفرض وحدة التكليف تبعا لوحدة موضوعه ، فليس له إلا امتثال واحد .
إذا عرفت هذا ، فمقتضى إطلاق متعلق التكليف في كل من الخطابين هو الاكتفاء بصرف الوجود المستلزم لوحدة التكليف مع تعدد موضوعه المقتضي له أو وحدته ، فيتردد الامر بين الوجهين الأولين .
بل في فرض اتحاد موضوع الامر في الخطابين - كما لو ورد مرتين : من ظاهر فليكفر - يتعين الوجه الأول ، لتوقف الوجه الثاني معه على عدم كون الموضوع المذكور موضوعا للحكم في أحدهما أو في كليهما ، بل هو مقارن له ، فيكن فرض ثبوت الحكم من جهتين معه ، وهو خلاف الظاهر .
وكذا الحال لو كان الامر فعليا لفعلية موضوعه - كما قال مرتين لشخص مظاهر : كفر - في فرض عدم غفلة الامر - كالشارع الأقدس - حيث