المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - حقيقة الطهارة والنجاسة
عبد الله عليه السلام قال : " إن سال من ذكر شئ من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله . . . فإنما ذلك بمنزلة النخامة . وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير ، وليس بشئ ، فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره " [١] ، لظهوره في إقرار الغسل للاستقذار وعدم الردع عنه ، لعدم قذارة الشئ واقعا ، المستلزم لعدم الموضوع له .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من أن كون الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية لم تم في الواقعيتين منهما لا يتم في الظاهريتين ، بل لا إشكال في كونهما مجعولين للشارع الأقدس .
لاندفاعه أولا : بأن الحكم بالطهارة والنجاسة ظاهرا لا يرجع إلى جعلها في قبال الواقع ، لينظر في حقيقتهما ، بل إلى التعبد بهما في مقام الاثبات والعمل بما لهما من المعنى الواقعي ، كالتعبد الظاهري بالموضوعات الخارجية من الحياة والموت وخروج المني وغيرها ، على ما ذكرناه في حقيقة الحكم الظاهري ، فليس في المقام إلا الأمور الواقعية - الخارجية أو الاعتبارية - التي تدرك بالوجدان تارة ، ويتعبد بها ظاهرا في مقام العمل أخرى .
وثانيا : بأنه لو كان مرجع التعبد بالشئ ظاهرا إلى جعله فهو إنما يمكن في التعبد بالأحكام القابلة للجعل ، أما الأمور الواقعية - كالخمرية والاسكار - فلا يرجع التعبد بها إلى جعلها ، لتبعيتها لأسبابها التكوينية وعدم قابليتها للجعل التشريعي ، بل لا بد من رجوعه لجعل أحكامها ، فلو تم كون الطهارة والنجاسة الواقعيتين من الأمور الخارجية غير الجعلية فاللازم رجوع التعبد بهما إلى جعل أحكامهما ، لا جعلهما بأنفسهما .
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ١٢ من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : ٢ .