المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - حقيقة الطهارة والنجاسة
تخطئته للعرف ، مع كون المفهوم عرفيا .
ففيه : أن نظافة الشئ وقذارته العرفيتين أمران واقعيان يدركهما العرف فيه فيميل إليه ويقبله ، أو يتنفر عنه ويستقذره ، وليستا من الأمور الجعلية التابعة لاعتبار من بيده اعتباره .
غايته أن تبعية الميل أو الاستقذار للامر الواقعي المدرك ليس لكونه علة تامة لهما ، بل قد يكون للعادة والتنفير دخل فيهما ، ولذا قد يختلفان موردا باختلاف المجتمعات والأشخاص ، وذلك إنما يقتضي كونهما إضافتين لا اعتباريين .
كما أن عدم اختصاصهما بالشرع ووجودهما عند العرف لا يستلزم كونهما اعتباريين ، إذ قد يستق العرف بإدراك الأمور الواقعية والتأثر بها .
بل ما ذكره ( قدس سره ) من فرض التخطئة لا يناسب الأمور الاعتبارية ، لان التخطئة إنما تكون في الأمور الواقعية التي لها واقع محفوظ ويختلف في تشخيصها وإدراكها ، أما الأمور الاعتبارية فالاختلاف فيها لا يرجع للتخطئة ، بل لمحض عدم اعتبار أحد الحاكمين لما اعتبره الاخر .
على أن المرتكزات الشرعية في النجاسة والطهارة ، والعرفية في النظافة والقذارة قاضية باختلاف الأوليين سنخا وتباينهما حقيقة ، لأنها وإن اشتركت في اقتضاء الاجتناب وعدمه عملا ، إلا أن ترتبهما على الأولين راجع إلى حسن الاجتناب بنحو يقتضي المدح ويبعد عن الذم ، وعلى الأخيرين راجع لمحض ملائمة النفس من دون أن يستوجب مدحا أو يدفع ذما .
وقد يشعر باختلاف سنخهما وحقيقتهما ما في صحيح زرارة عن أبي