المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٣ - حجة القول بالعموم ، ومنها آية ( لا ينال عهدي الظالمين )
وقد ذكروا أن الاستدلال بالآية الشريفة الذي تضمنته النصوص إنما يتم بناء على عموم المشتق لحال انقضاء التلبس ، لابتنائه على كون المراد بعدم إمامة الظالم في الآية الشريفة عدم إمامته ولو بعد ارتفاع ظلمه .
وقد أجيب عن ذلك بوجوه :
الأول : ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من احتمال كون الظلم بحدوثه مانعا من الإمامة إلى الأبد ، فيكفي في امتناع إمامة الشخص صدق الظالم عليه ولو سابقا بلحاظ سبق التلبس ، بلا حاجه إلى صدقه عليه فعلا .
بل هو المناسب لجلالة قدر الإمامة ، ورفعة محلها وعظم خطرها .
ويشكل بمخالقة الاحتمال المذكور لظاهر جعل العنوان ، لما سبق من أن حمل حال الجري على حال النسبة - وهي في المقام عدم نيل العهد - مقتضى القرينة العامة بلا ملزم بالخروج عنها ، بعد كون الظلم مما له بقاء معتد به قابل عرفا لان يبين ثبوت الحكم حينه .
ومجرد كون عموم المانعية لحال عدم صدق العنوان أنسب برفعة مقام الإمامة ، لا يقتضى تعيينه بعد كون تبعيتها لصدقه مناسبا لها أيضا ، لان رفعة المنصب بالمقدار الزائد - مع كون عين الدعوى - لا قرينة على سوق الآية الشريفة لبيانه .
الثاني : ما يستفاد مما ذكره بعض الأعيان المحققين ، وهو أن الظلم لما كان له فردان : ما لا بقاء له كضرب اليتيم وما له بقاء كالغصب والكفر ، امتنع إناطة الحكم به بنحو يدور مداره وجودا وعدما ، لعدم مناسبته لاحد فرديه ، بل لابد من أن يناط بوجوده بنحو يبقى بعد ارتفاعه ، ليناسب كلا فرديه .