المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - حجة القول بالعموم ، ومنها آية ( لا ينال عهدي الظالمين )
سؤال إبراهيم ( عليه السلام ) الإمامة لذريته ، ويمتنع منه سؤالها لمن هو متلبس بالظلم حينها ، بل المسؤول له عداهم ممن لم يتلبس بالظلم أصلا أو انقضى تلبسه به ، فيكون ذيلها إخراجا للقسم الثاني ، دون من تلبس بالظلم حينها ، لخروجه عن مورد السؤال .
وفيه - مع عدم ظهور صدر الآية ولا الروايات في سؤال إبراهيم وطلبه للإمامة ، بل استفهامه عنها . فتأمل - : أن إبراهيم ( عليه السلام ) لم يطلب استيعاب ذريته بالإمامة ، ليمنع عمومه للمتلبس بالظلم ، بل جعلها فيهم في الجملة من دون نظر لشروط المستحق لها ، وبيان المستحق ابتداء منه تعالى ، فلا مانع من حمله على المتلبس فعلا بالظلم .
الخامس : أن وضوح منافرة منصب الإمامة للتلبس بالظلم مانع من حمل الآية الشريفة عليه ، لاستهجان بيانه حينئذ ، بل لا بد أن يحمل على ما يحتاج للبيان مما فيه نحو من الخفاء ، وهو مانعية الظلم آنا ما من الإمامة ولو بعد ارتفاعه ، فيكفي صدق العنوان سابقا بلحاظ حال التلبس .
وفيه : أن وضوح ذلك بحسب المرتكزات العقلية والفطرة الأولية لا يمنع من بيانه بعد خروج الناس عن ذلك عملا بسبب جور الظالمين ، بل اعتقاد كثير من أهل الأديان بخلافه ، لشبهات روجها الطواغيت ، فقد اشتهر عن المسيحيين إيمانهم المطلق بالكنيسة ، وكذا غيرهم من أهل الأديان حتى بعض فرق المسلمين .
ولولا ما من الله تعالى به من وضوح البيان ببقاء القرآن المجيد ، وجهود أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم المخلصين ، في التأكيد على ذلك ، وفي كشف حال الظالمين وسلب الثقة بهم ، لاتخذ عامة المسلمين طواغيتهم أئمة