عرفان اسلامى تفسير مصباح الشريعه و مفتاح الحقيقه - انصاريان، حسين - الصفحة ٧ - باب ٢٧ در بيان سكوت
[جلد هشتم]
عرفان اسلامى جلد هشت
باب ٢٧ در بيان سكوت
قال الصادق ٧:
الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق وجف القلم به، وهو مفتاح كل راحة من الدنيا والآخرة والصون من الخطايا والزلل.
وقد جعله الله سترا على الجاهل وتزينا للعالم وفيه عزل الهوى ورياضة النفس وحلاوة العبادة وزوال قساوة القلب والعفاف والمروة والظرف.
فاغلق باب لسانك عما لك منه بد لا سيما إذا لم تجد أهلا للكلام والمساعد فى المذاكرة لله وفى الله.
وكان الربيع بن خثيم يضع قرطاسا بين يديه فيكتب كل ما يتكلم به ثم يحاسب نفسه فى عشيته ماله وما عليه ويقول: آه نجا الصامتون وبقينا.
وكان بعض أصحاب رسول الله ٦ يضع حصاة فى فمه فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفى الله ولوجه الله أخرجها من فمه.
وإن كثيرا من الصحابة رضى الله عنهم كانوا يتنفسون الصعداء ويتكلمون شبه المرضى.
وإنما سبب هلاك الخلق ونجاتهم الكلام والصمت، فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وصوابه وفوائد الصمت فإن ذلك من اخلاق الأنبياء وشعار الأصفياء.
ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت، ومن أشرف على لطائف الصمت وائتمن على خزائنه كان كلامه وصمته عبادة.
ولا يطلع على عبادته هذه إلاالملك الجبار.