بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩ - المقدمة
أيضاً، منها: نفس الآية التي استند إليها أصحاب الاتجاه الأول:
ويسألونك عن الروح ... حيث اعتبر أصحاب هذا الاتجاه أن الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وآله أن يجيب على التساؤل بقوله: قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي أن الروح هو من سنخ عالم الأمر. ثم عرّف أمره تعالى في قوله: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون[١] فبيّن أن أمره هو قوله للشيء «كن» وهي كلمة الإيجاد التي هي الإيجاد لأن قوله فعله، والإيجاد هو وجود الشيء لكن لا من كل جهة بل من جهة استناده إليه تعالى وقيامه به.
ببيان آخر: إن الروح موجود أمري بمعنى أنه تعالى أوجده من دون توسط أسباب محكومة للزمان والمكان والجهة وشبهها، بخلاف بعض الموجودات التي هي موجودات خلقية حيث تستند إليه تعالى بتوسط الأسباب الكونية التي يكون لها دور في وجودها، فالممكنات ليست على وتيرة واحدة بل «إن بعض الممكنات مما لا يأبى مجرد ذاته أن يفيض من جود المبدأ
الأعلى بلا شرط خارج عن ذاته وعما هو مقوّم ذاته، فلا محالة يفيض عن المبدأ الجواد بلا تراخ ومهلة ولا سبق عدم زماني واستعداد جسماني؛ لصلوح ذاته وتهيؤ طباعه للحصول والكون (وحيث إن الفاعل تامّ الفاعلية والقابل تام القابلية فلا تراخي ولا مهلة). وبعضها مما لا يكفي ذاته ومقوماته الذاتية في قبول الوجود من دون استعانة بأسباب اتفاقية وشروط غير ذاتية، ثم بعد انضياف تلك الشروط والمعدّات
[١] - يس: ٨٤.