بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١ - المقدمة
النفس والإحسان إليها، ولولا إمكان ذلك لما صدر منه، فقد اعتبر العارف الحقيقي العارف بنفسه الملتزم بهدي معرفته.
فالمعرفة الحقيقية تقتضي أثراً مسانخاً لها، كما أن العقل الحقيقي يقتضي ذلك؛ «العقل ما عُبد به الرحمان واكتسب به الجنان»[١]. فالأثر المسانخ للعقل هو عبادة الرحمن التي تؤدي إلى دخول الجنان، وما ليس له مثل هذا الأثر فليس بعاقل حقيقة.
وكذلك قال ٧: «أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه». ولولا إمكان المعرفة لما كان لهذا الكلام معنىً ولما صدر من إمام الحكماء ٧.
وروي عنه أيضاً: «عجبت لمن ينشد ضالّته وقد أضلّ نفسه فلا يطلبها»؛ فلا يستحق شيء أن يُطلب ويُتقصى مادام ما هو أشرف منه مضيَّعاً، فقد ذمّ ٧ المنشغلين بالأدنى عما هو خير، ولولا أن ذلك ممكن لما صحّ هذا الذمّ.
ولم تقتصر كلمات إمام الموحدين علي أمير المؤمنين ٧ على تأكيد معرفة النفس، بل تعدّتها لبيان
أهمية هذه المعرفة الخطيرة وثمرتها اليانعة حيث قال: «أعظم الحكمة معرفة الإنسان نفسه».
فإذا ضممنا هذا إلى قوله تعالى: يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً[٢] تبيّن أن من أوضح مصاديق
[١] - الأصول من الكافي، لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، ج ١، ص ١١، كتاب العقل والجهل، الحديث: ٣.
[٢] - البقرة: ٢٦٩.