بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠١ - أضواء على الغرر
البدن، ووجوداً في العالَم
الشامخ الإلهي»[١].
وأما بالنسبة لما صدر عن الأعاظم كأفلاطون الإلهي فهي عادة جرى عليها الأقدمون من الحكماء «تأسّياً بالأنبياء : أن يبنوا كلامهم على الرموز والتجوّزات لحكمة رأوها ومصلحة راعَوها، مداراةً مع العقول الضعيفة وترؤُفاً عليهم، وحذراً من النفوس المعوجّة العسوفة وسوء فهمهم ...»[٢].
ولذا فقد روي عنهم :: أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم، وروي أيضاً أنّه ٦ لم يكلّم الناس على قدر عقله قطّ. ومن اللطائف أنّ أستاذنا الشيخ أنصاري شيرازي يشبّه هذا العالَم ب» كودكستان» أي مدينة أطفال، والأنبياء : بمثابة المربّين لمن في هذه المدينة يخاطبونهم بلغتهم، ويحاولون أن يقرّبوا لهم الأفكار بمفردات قريبة إلى نفوسهم
الطرية.
ونحن نشبّه هذا الأمر بما لو جاءك ولدك الصغير في عمر الخمس سنوات مثلًا، وقد سمع هذا اللفظ وهو «النكاح» وقد علق بذهنه لسبب من الأسباب، فجاءك يسأل عن معناه، فأنت كأبٍ أمام الخيارات التالية:
إما أن تنهره أو تضربه وهذا غير صحيح لأمرين: لمخالفته لأصول وقواعد التربية الصحيحة؛ فالطفل لم يرتكب ذنباً لكي يستحقّ النهر
[١] - الأسفار: ج ٢، ص ٣٥٨.
[٢] - المصدر السابق: ص ٣٤٦.