بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٠ - أضواء على الغرر
وحدة المبدأ الأعلى[١].
الثاني: هناك روايات كثيرة تصرّح بأنّ الأرواح موجودة قبل الأبدان وهي روايات مستفيضة على حدّ تعبير الآخوند صدرا (رحمه الله) نفسه، وهناك أيضاً كلمات لكثير من العظماء تصرّح بذلك. ونحن قد تناولنا طرفاً من هذه المسألة فيما مضى من هذه الغرر حيث كنّا قد عالجنا هذه المسألة على مستوى أفلاطون
الإلهي وما نُسب إليه من قدم النفوس، ولكنّنا نريد هاهنا من رقعة تناول المسألة إمعاناً في توضيحها وترسيخها في الأذهان.
أما الروايات فقد ذكرنا بعضاً منها فيما مضى، وهنا مزيد من الروايات التي تصرّح بهبوط النفس من عالَم أروع أرفع إلى عالَم الأبدان الأسفل الأخسّ، ففي الحديث النبوي ٦: «الناس معادن كمعادن الذَّهب والفضَّة» إشارة إلى تقدّم وجودها في معادن ذواتها من العقول المفارقة، وممّا جاء في كلام أمير المؤمنين ٧: «رحِمَ الله امرأ عرف من أين وفي أين وإلى أين»، فالأُولى إشارة إلى حال النفس قبل الكون مرتبطة بالبدن، وقوله ٧: «اعلم أنّ الصورة الإنسانية هي أكبر حجّة لله على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده» إشارة إلى مبدئها.
والجواب على هذه الاستفادات الخاطئة من هذه الروايات والأقوال الصادرة عن الأعاظم بأنّ «كلّ ذلك يفيد أنّ للنفس كينونة قبل
[١] - الأسفار: ج ٨، ص ٣٧٣، دار إحياء التراث العربي.