بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٩ - أضواء على الغرر
أضواء على الغرر
نحن بصدد التعرّض لأمرين اثنين في هذه
الأضواء:
الأوّل: بيان عدّة من محاذير تقدّم النفوس على الأبدان.
الثاني: علاج الروايات التي تصرّح بأنّ الأرواح موجودة قبل الأبدان.
الأوّل: لقد تعرّض صدر المتألّهين (رحمه الله) لمحاذير القول بقدم النفوس، وذلك في معرض ردّه على شارح كتاب «حكمة الإشراق» الذي زيّف الحجج المذكورة في ذلك الكتاب لنفي قدم النفوس وتقدّمها على الأبدان، ونحن إنّما نكتفي بذكر عدد منها على أمل أن نتناول هذه المحاذير بشكل مفصّل في دراسة لاحقة إن شاء الله تعالى.
١ لو كان المراد بقدم النفوس- كالذي نسب إلى أفلاطون- قدمها بما هي متكثّرة للزم تعطيل النفوس مدّة غير متناهية عن تصرّفها في البدن وتدبيرها له، ومعنى التعطيل الباطل: أنّ شيئاً لايتأثّر ولا ينفعل بما فوقه ولا يؤثّر ويفعل بما دونه، وهو محال؛ لأنّ نظام
عالم الإمكان هو نظام العلّية والمعلولية، إذ كلّ ما فيه لابدّ أن يكون مؤثّراً أو متأثّراً، أو كلاهما ولكن من حيثيتين.
٢ لزوم الكثرة في أفراد نوع واحد مجرّد وهو محال، لأنّ الماهية النوعية المجرّدة إنّما تكون منحصرة في فرد دون المادّية التي يكون لها أفراد كثيرة.
٣ لزوم كثرة الجهات بل عدم تناهيها في المبدأ العقلي ينثلم بها