بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٢ - الدليل الثاني تجرد الذوات المرسلة
١ مبنى الحلول: أي حلول المدرَك في المدرِك وقيامه فيه قياماً حلولياً.
٢ مبنى الاتّحاد: أي اتّحاد المدرَك بنحوٍ من الاتّحاد مع المدرِك.
٣ مبنى القيام الصدوري: حيث يكون المدرَك قائماً بالمدرِك قياماً صدورياً لا حلولياً، بمعنى أن تكون الصورة المعقولة معلولة للنفس والنفس علّة لها.
فعلى كلّ هذه المباني لابدّ أن يكون المدرِك مجرّداً عن المادّة ولواحقها، فأمّا على المبنى الثاني فحيث إنّ أحد المتّحدَّين مجرّد فلابدّ أن يكون الثاني كذلك، وقد تقدّم أنّ المدرَك وهو المفهوم الكلّي مجرّد، وهو متّحد على هذا المبنى مع المدرِك فيكون مجرّداً أيضاً.
وأما على المبنى الثالث فالمدرِك مجرّد أيضاً؛ وذلك لأنّ المعقول وهو مجرد صادر من العاقل فلابدَّ أن يكون مجرداً أيضاً؛ إذ لا يعقل أن تكون العلة مادية والمعلول مجرداً؛ وذلك لأن المادي أضعف من المجرد، فلا تكون العلة أضعف من المعلول، وأما على مبنى الحلول فلابدّ من تصوير مثل هذا الحلول الذي يكون الحالّ أمراً مجرّداً في أمرٍ مجرّد غير مادّي، وذلك بأن يقال باستلزام تجرّد العارض للمعروض إذ لا يعقل أن يكون العارض مجرّداً ومعروضه مادّياً جسمانياً، فإنّ كلّ قوّة تكون ذاتها جسمانية تكون أفعالها وانفعالاتها أيضاً جسمانية، فالصور التي تدركها القوّة الجسمانية تكون حاصلة في مادّة تلك القوّة، وكلّ صورة حصلت في مادّة جسمية تكون متخصّصة بوضع وجهة وكم وكيف، فلم تكن كلّية مطلقة