فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٩ - الفص الرابع
أن يشير إلى مراتب الوجود أعلاها و أدناها.
(٤) «وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ».
(٤) لم يشأ ابن عربي أن يفهم «وَ اللَّهُ مَعَكُمْ» على معنى و اللَّه في عونكم، أو و اللَّه ينصركم أو ما شاكل ذلك، بل فهم المعية في قوله «مَعَكُمْ» بمعنى المشاركة- فأصبح معنى الآية و أنتم الأعلون و اللَّه معكم في هذا الوصف أو في هذا العلو. و لكن هذا الفهم للآية لا يستقيم حتى مع ما ذكره هو نفسه من أنواع العلو، و ما قرره من الصلة بين اللَّه و العالم. فإنه قسّم العلو إلى إضافي و ذاتي، و قال إن العلو الإضافي لا يكون إلا في الموجودات الممكنة- فيقال هذا الشي ء أعلى من ذلك- أو في الحق إذا نظر إلى ذاته الظاهرة بصور الموجودات الممكنة. و لكن هذه الموجودات المتكثرة ليست شيئاً آخر غير الذات، فالمعية إذن لا معنى لها لأن المعية تشير إلى الاثنينية و ليس في الأمر اثنينية على الحقيقة.
أما إذا فهمنا «العلو» على أنه العلو الذاتي، فلا يكون إلا للحق الظاهر بصور الموجودات لا للموجودات نفسها. و على هذا الوجه لا معنى للمعية أيضاً لأنه لا مشاركة في هذا النوع من العلو.
(٥) «و العين واحدة من المجموع في المجموع».
(٥) بعد أن أفاض في شرح العلو الإضافي و العلو الذاتي و قال إن الأول توصف به الموجودات الحادثة كالملائكة و الناس من أجل مكانة عالية وضعهم اللَّه فيها، و إن العلو الذاتي لا يوصف به إلا الحق، نظر إلى المسألة نظرة أخرى في ضوء مذهبه في وحدة الوجود. قال: إن الحقيقة واحدة و إن تكثرت بالصور و التعينات. بل إن تكثرها بالصور تكثر وهمي قضى به حكم العقل القاصر غير المستند إلى الكشف و الذوق. و لو كشف الحجاب عن العقل لرأى الكل في واحد، و لرأى «أن العين واحدة