فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٤ - الفص الثاني و العشرون
مظهر العبد: فهي من حيث إنها أمور وجودية مؤثرة، مستندة إلى الحق سبحانه. و لو كان فيها نقص أو قصور فهي مستندة إلى استعداد العبد: و الأثر لها من الحيثية الأولى.
أما المتأثر فهو العبد من حيث ظهور آثار المحبة الإلهية فيه. فالمؤثّر فيه على الحقيقة العبد لا الحق، كما أن المؤثر على الحقيقة الحق لا العبد.
ثم ساق مثلًا آخر يوضح به مبدأ التأثير و التأثر فقال: «و كما كان الحق سمع العبد و بصره و قواه عن هذه المحبة»: يشير بذلك إلى الجزء الأخير من الحديث القدسي المذكور آنفاً. فالمحبة الإلهية الحاصلة عن قرب النوافل أصل، و كون الحق سمعَ العبد و بصره و سائر قواه فرع: و المؤثر هو الحق من حيث حبه للعبد و المتأثر العبد من حيث ظهور أثر تلك المحبة فيه. و كمال المحبة إنما يكون في أن يدرك العبد أن الحق سمعه و بصره و سائر قواه.
(٧) «و أما العقل السليم» إلى قوله «لغفلته عن نفسه».
(٧) المراد بالعقل السليم القلب الساذج من العقائد الفاسدة، الباقي على الفطرة الأولى. و لا يخلو صاحب هذا القلب من أن يكون أحد رجلين: رجل تجلى له الحق في مجلى طبيعي- إما في نفسه أو في أية صورة أخرى- و كشف له تجليه في هذه الصورة و عرَّفه أنه عين هذا المجلى من وجه و غيره من وجه آخر: و هذا يعرف ما أشار إليه المؤلف من أن الحق عين قوى العبد من سمع و بصر و يد و رجل و غير ذلك، أو يعرف ما قال من أن الامر منقسم إلى مؤثر و مؤثر فيه، و أن المؤثر في جميع الحضرات الكونية و الإلهية هو الحق، و المؤثر فيه في جميع هذه الحضرات هو أعيان الممكنات. و رجل مؤمن بما وردت به الاخبار الإلهية، مسلم بأوامر الرسل منقاد إليهم. و هذا يؤمن بالأمر الذي ورد في الحديث الصحيح من أن العبد يتقرَّب إلى الحق بالنوافل حتى يحبه فإذا أحبه كان سمعه و بصره و يده و رجله إلى آخره.
أما صاحب العقل الذي يخيَّل إليه أنه يحكّم عقله وحده في مسائل الإلهيات