فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤ - الفص الثاني
مهما حاول ذلك. فكذلك الحق الذي هو مرآة الوجود لا يرى إلا صوره المتجلية في مرايا الوجود. و لكن التشبيه بالمرآة و الصورة قد استُغِلَّ في معنى آخر، فشبه الخلق بالمرآة و الحق بالصورة الظاهرة فيها. فكما أن الحق مرآة الخلق، كذلك الخلق مرآة الحق. و في هذا يقول المؤلف: فهو (أي الحق) مرآتك في رؤيتك نفسك، و أنت مرآته في رؤيته أسماءه و ظهور أحكامها: و ليست (أي هذه الأسماء و أحكامها» سوى عينه.
أما المرجع المشار إليه في الفتوحات المكية فوارد في الجزء الأول ص ٣٩٧ في الكلام عن المراة و صورتها.
(٦) فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء».
(٦) يعتبر ابن عربي «الولاية» أساس المراتب الروحية كلها. فكل رسول ولي و كل نبي ولي. و أخص صفات الولي أياً كان المعرفة: أي العلم الباطن الذي يلقى في القلب إلقاء و لا يكتسب بالعقل عن طريق البرهان، و هو مختلف عن العلم الموحى به في مسائل التشريع. و قد يستعمل ابن عربي كلمة «الإنسان الكامل» مرادفة لكلمة «ولي» بهذا المعنى، فالأنبياء أولياء لأنهم فوق معرفتهم الكاملة باللَّه يعلمون شيئاً من عالم الغيب. و الرسل أولياء لأنهم يجمعون بين معرفتهم الكاملة باللَّه و بين العلم الخاص بالشرائع التي أرسلوا بها.
و النبوة و الرسالة تنقطعان لأنهما مقيدتان بالزمان و المكان، أما الولاية فلا تنقطع أبداً، لأن المعرفة الكاملة باللَّه لا تحد بزمان أو مكان و لا تتوقف على أي عامل عرضي.
و هناك فرق آخر و هو أن العلم الشرعي يوحى به إلى الرسول على لسان المَلك، أما العلم الباطن عند الولي- سواء أ كان رسولًا أو نبياً أو محض ولي، فهو إرث يرثه الولي من خاتم الأولياء الذي يرثه بدوره من منبع الفيض الروحي جميعه: روح