فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٠ - الفص العاشر
الصورة التي يصوّرها له اعتقاده و يقضي بها استعداده، ذكر أن الكل مصيب في رأيه- و إن كانت درجة الإصابة تتسع و تضيق بحسب اتساع الاعتقاد و ضيقه- و أن كل مصيب مأجور، و كل مأجور سعيد. فكأن مآل الناس جميعاً فيما يتعلق بعقائدهم في اللَّه هو السعادة و النعيم في الدار الآخرة، كما سبق أن بيّن أن مآلهم فيما يتعلق بأعمالهم النعيم أيضاً.
و ليست جنة ابن عربي و لا جهنمه إلا الحالة الروحية التي تكون عليها النفس الجزئية بعد مفارقتها البدن و أهم عامل في سعادتها أو شقائها درجة معرفتها باللَّه و بالوحدة الذاتية في الوجود. فمن عرف هذه الوحدة حق معرفتها و تحقق بها حظي بالسعادة العظمى، و من جهل تلك الوحدة جهل سر الوجود و حقيقته و مصدره و مصيره، و كان حظه الشقاوة و العذاب. و لكنه عذاب موقوت يرتفع برفع الحجاب أي برفع الجهل. فإذا ما انكشفت الحقيقة، زال معنى جهنم في حق أهلها و حلّ محله النعيم المقيم. و هو نعيم خاص بهم إما بفقد الألم الذي كانوا يجدونه في حالة جهلهم، أو بشعورهم بنعيم آخر مستقل كنعيم أهل الجنان في الجنان.
قارن التعليقين الثاني و السادس على هذا الفص.