فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٧ - الفص السادس
- كما يحدث ذلك في الأحلام مثلًا- رد هذه الصورة أو أوَّلها إلى غيرها أكمل منها، و نسب النقص إما إلى نفسه (و هو المراد بالرائي) أو إلى المكان و الزمان اللذين رأى الصورة فيهما، أو إلى الاثنين معاً. و أغلب ما يكون النقص في الصورة من الرائي نفسه لأن الصورة من عمله كما أن الاعتقاد من عمله. أ ليست الصور التي يتجلى فيها الحق لكل منا هي الأسماء و الصفات الإلهية الظاهر أثرها فينا، المكيفة بأحوالنا العقلية و الروحية؟ فإذا جاءت هذه الصور موافقة للعقل مقبولة عنده فلا تأويل، كما أن صور الحق التي يتجلى فيها يوم القيامة لا تؤول و لا تنكر إذا أتت مطابقة لصور المعتقدات.
(٧)
|
«فللواحد الرحمن في كل موطن» |
الأبيات.
(٧) بعد أن ذكر أن للحق صوراً يقبلها العقل و صوراً أخرى يردها و ينكرها، شرع يقول إن للحق صوراً لا نهاية لعددها و لا نهاية للمواطن التي تظهر فيها.
و بعض هذه الصور خفي و بعضها جلي. فإن قلت إن هذه الصورة أو تلك هي الحق فقد قلت صدقاً لأنها مجلى من مجاليه و مظهراً من مظاهره. و إن قلت إنها شي ء آخر غير الحق أوَّلتها كما تؤول الصورة المرئية في الأحلام: و هذا معنى قوله «أنت عابر» و ليس قولك أن الصورة المرئية غير الحق إنكاراً لها، بل هو إثبات لها من حيث هي رمز يدل على مرموز إليه و المرموز إليه هو الحق. و من هنا نستطيع أن نقول مع المؤلف.
|
إنما الكون خيال |
و هو حق في الحقيقة |
|
فمن حيث هو خيال وجب تأويل الصور التي تظهر فيه وردها إلى حقيقتها.
فهو خيال و هو حق في آن واحد. و ليس ظهور الحق في صورة من الصور بأولى من ظهوره في صورة أخرى لأن الحكم في المواطن التي تظهر فيها الصور واحد في الجميع: إذ أنه ظهور للحق في صور الخلق. و هذا معنى قوله «و لكنه (أي الحكم) بالحق للخلق سافر».
غير أن العقول التي لا يؤيدها الكشف و لا ينعم أصحابها بنعمة الذوق تنكر