فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٤ - الفص الرابع
الفص الرابع
(١) إدريس: أشار إليه في الفص الثاني و العشرين باسم إلياس و نسب إليه الحكمة الإيناسية.
(١) تضارب أقوال مؤرخي الإسلام و المفسرين كل أنواع التضارب في وصف هذا النبي، و جعلوا منه شخصية أسطورية أكثر منها حقيقية. و قد بلغ تناقضهم في الرأي أقصاه عند ما تكلموا في الزمن الذي عاش فيه و الحياة التي حييها.
و يظهر أنهم نقلوا ما ورد إليهم عنه من المعلومات نقلًا خلا من كل نقد و تحليل.
و ربما كان لهم بعض العذر في ذلك: فإدريس أقدم من الإسلام و المسلمين، و قد وقع الخلط في أمره منذ بدأ الناس يكتبون عنه، أو عن الشخصية الأسطورية الأخرى المعروفة باسم «هرميس» الذي قال كتاب العرب إنه النبي إدريس.
فإن الكتابات التي كتبت عن «هرميس» في القرنين الأولين بعد الميلاد ملأى بالفوضى و الاضطراب و لا غرابة في ذلك فقد كان ذلك العصر أحفل عصور الثقافة الهلينية جميعها بأنواع المزج و التلفيق الفكري.
كان «هرميس» عند الإغريق اسماً لعطارد الذي سموه فيما بعد باسم «طوط» الإله المصري القديم المعروف بإله القمر، و المشهور بعلوم الرياضة و الفلك و علوم الحكمة بوجه عام. ثم أصبح في وقت من الأوقات إله العالم العقلي عند الإغريق و المصريين على السواء، و إن كان المصريون أضافوا إلى مهماته مهمة اختبار أرواح الموتى لمعرفة مدى أهليتها و استحقاقها للدخول في فلك الشمس.
و قد لعب «هرميس» دوراً هاماً في تطور الفكر الهليني المتأخر، و نسب إليه