فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٣ - الفص الثالث
ينشدها كل صوفي يدين بوحدة الوجود. و هؤلاء الذين يوقعون الناس في الحيرة لا يلدون «إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً». و الفاجر من فجر بمعنى خرج و ظهر- أي الذي يظهر أسرار الربوبية بأن يظهر في مجاليها. و الكافر من كفر بمعنى ستر و أخفى:
أي الذي يستر بصورته الخارجية ما استتر فيها من الذات الإلهية. و الواقع أنه ليس في الوجود إلا فاجر و كافر بهذا المعنى! «وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً». سبق أن ذكرنا أن «الظالمين» فهمت على أن المراد بها الظالمون لأنفسهم (راجع هامش ٩) و نذكر هنا أنها مشتقة من الظلام.
و الظلام أو العماء اسم لعالم الغيب: و الغيب المطلق هو اللَّه. فقوله لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً أي هلاكاً أو فناء و هذا دعاء لهم لا عليهم.
(١١) «و من أراد أن يقف على أسرار نوح ...» (١١) هذه العبارة تشير إلى أن ابن عربي يؤمن بنظرية أرواح الكواكب، و أن لكل كوكب روحاً خاصاً به و علماً لا يشاركه فيه غيره. و لقد كان فلك الشمس دائماً منبع الأسرار يمد بها روح من اتصل بروحه من الكائنات الأرضية. و قد ذكر المؤلف هذه المسألة في كتابه المعروف باسم التنزلات الموصلية، و أشار إلى المعارف و الأسرار التي استمدها نوح من روح فلك الشمس و هي التي يسميها «يوح».
يوجد كتاب التنزلات مخطوطاً بدار الكتب المصرية رقم ٣٤٠ مجاميع.