فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦ - الفص الثاني
الأجناس و الأنواع. و كذلك الأسماء الإلهية التي لا ينحصر عددها يمكن ردها إلى أصول عامة محصورة العدد، و هذه الأصول هي أمهات الأسماء و هي المعروفة بالأسماء الحسنى أو الحضرات الأسمائية. و معنى الحضرة هنا هو المجلى الذي يظهر فيه أثر إلهي من نوع خاص، أو هو المجال الذي يظهر فيه فعل إلهي. فحضرة الرحمن هي مجموعة المجالي التي يظهر فيها أثر للرحمة الإلهية، و إن كانت حالات الرحمة لا تتناهى عدّا لأن الكائنات المرحومة لا تتناهى عدّا. و حضرة الجبار هي المجال الذي يظهر فيه الحق بهذا الوصف و إن كانت حالات الجبروت لا تتناهى عدّا و هكذا. فالذي لا يتناهى عدّا هو فروع الأسماء أو مظاهرها لا أمهاتها.
و أهم مرجع شرح فيه ابن عربي الأسماء الإلهية و تصنيفاتها هو كتابة «إنشاء الدوائر» الذي نشره الأستاذ نيبرغ. قارن شرح القيصري على الفصوص.
المقدمة ص ١١- ١٥.
(٩) «فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي ء يتكرر أصلًا».
(٩) ليس في الوجود سوى ذات واحدة و عدد لا يتناهى من نسب و إضافات يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية، و تسمى حين تظهر في الصور الخارجية باسم الموجودات أو التعينات. فالوحدة- و هي ما يقع فيه الاشتراك بين جميع الموجودات- ترجع إلى الذات: إلى الحق في ذاته. و الكثرة- و هي ما يقع فيه الاختلاف بين الموجودات- ترجع إلى هذه الإضافات و النسب: إلى الخلق. و لكن الحق و الخلق وجهان لوجود واحد أو حقيقة واحدة. و إذا نظرت إلى هذه الحقيقة من ناحية الكثرة أو التعدد وجدت اختلافاً كبيراً في مظاهرها و تمايزاً يكفي في تشخيص كل منها و إعطائه فرديته. و وجدت فوق ذلك أن لا واحد من هذه المظاهر عين الآخر، بل لا مظهر منها في لحظة هو عينه في اللحظة التي تليه. و هذا هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله «فما في الحضرة الإلهية مع اتساعها شي ء يتكرر أصلًا». كل شي ء يخلَقُ خلقاً