فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٥ - الفص الحادي و العشرون
أما طلب الرحمة بواسطة الأسماء الإلهية، فيفهمه المؤلف على أن السائل إنما يدعو اللَّه باسم من الأسماء من حيث دلالة ذلك الاسم على الذات الإلهية المسماة به، لا من حيث دلالته على معناه الخاص: و لذلك يدعى اللَّه بالاسم الرب كما يدعى بالاسم المنتقم لكي يرحم فلاناً أو فلاناً فيقول الداعي يا رب ارحم كما يقول يا منتقم ارحم و لا تناقض في مثل هذا الدعاء.
(١٤) «أبو القاسم بن قسيّ».
(١٤) هو الشيخ أبو القاسم بن قسيّ شيخ طائفة المريدين في الأندلس. مات مقتولًا سنة ٥٤٦ ه. كان معاصراً لاثنين من كبار رجال التصوّف في الأندلس و هما أبو العباس ابن العريف و أبو الحكم بن برَّجان اللذان اتهما بالزندقة فدعاهما صاحب شمال إفريقية على بن يوسف إلى مراكش و حبسهما حتى ماتا في السجن. من ذلك الوقت استقل ابن قسيّ بزعامة الصوفية في الأندلس، و أطلق على أتباعه اسم المريدين فألف منهم جيشاً قوياً كان له خطره في الشئون السياسية في الأندلس و إفريقية على السواء. و قد خاض بهذا الجيش مواقع كثيرة في الثورة المعروفة بثورة المريدين، و اختلفت عليه الحظوظ فانتصر في بعضها و هزم في البعض الآخر. ثم انتهى به الأمر إلى أن قتل في ساحة القتال نتيجة لعقد تحالف بينه و بين نصارى البرتغال سنة ٥٤٥ ه. أما قتله فكان في سنة ٥٤٦. و كان بنفس الرماح التي أمدَّه بها هؤلاء النصارى.
و ليس هناك من شك في أن ابن قسيّ كانت له آمال سياسية واسعة استغل مريديه لتحقيقها، و لكنه كان في الوقت نفسه من أكبر رجال الصوفية الذين عرفتهم الأندلس، و أنه كان ينحو في تصوفه منحى أهل المشرق. كان من أكبر المعجبين بالإمام الغزالي فكان يقرأ كتبه و يشرحها علانية في مجالسه متحدياً في ذلك عرف أهل وطنه الذين كانوا ينقمون كل النقمة على الغزالي و كتبه.