فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥ - الفص الثاني
محمد أو الحقيقة المحمدية. و خاتم الأولياء وحده من بين ورثة العلم الباطن هو الذي يأخذ علمه مباشرة عن روح محمد التي يرمز إليها الصوفية عادة باسم «القطب» و لا يقصد بالحقيقة المحمدية أو روح محمد، محمدٌ النبي بل حقيقته القديمة التي تقابل العقل الأول عند أفلاطون و «الكلمة» عند المسيحيين، و التي يقول ابن عربي إنها المقصودة في الحديث كنت نبياً و آدم بين الماء و الطين، لا بمعنى قدِّر لي أن أكون نبياً قبل خلق آدم كما يدل عليه ظاهر الحديث، بل بمعنى وجدت حقيقتي أو روحي التي هي العقل الإلهي قبل أن يوجد آدم.
(٧) «و في هذا الحال الخاص تقدم (أي محمد) على الأسماء الإلهية».
(٧) يقتبس الصوفية عادة في هذا المقام الحديث القائل إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم هو أول من يفتح باب الشفاعة فيشفع في الخلق، ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم المؤمنون، و آخر من يشفع هو أرحم الراحمين». و إذا فهمنا أن ابن عربي يقصد بالاسم الرحمن الاسم الجامع للأسماء الإلهية كلها مستشهداً على ذلك بقوله تعالى «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ»، و إذا كانت شفاعة «الرحمن» ستكون يوم القيامة آخر الشفاعات: إذا كان كل ذلك، أدركنا كيف قدم محمد الشفيع على الأسماء الإلهية. و ليس التقدم المذكور تقدماً بالإطلاق، بل هو في هذا المقام الخاص الذي هو مقام الشفاعة. أما حكمة تأخر الاسم الرحمن فلكي تعم الشفاعة كل شي ء لقوله تعالى «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ».
(٨) «و أسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها ... أو حضرات الأسماء».
(٨) سبق أن ذكرنا في تعليقاتنا على الفص الأول كيف اعتبر ابن عربي الموجودات صفات للحق وصف بها نفسه و وصفناه نحن بها. و لما كانت الموجودات لا تتناهى عدداً، كانت الأسماء الإلهية التي تتجلى في هذه الموجودات لا تتناهى عدداً أيضاً.
و لكن الموجودات مع عدم تناهيها أفراداً و أشخاصاً، يمكن حصرها في عدد متناه من