فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٩ - الفص الحادي و العشرون
عليه الوهم يعتقد أثناء تسلطه عليه أن ذلك الذي يؤثر فيه له كل معاني الوجود.
(٦) «ثم إن الرحمة لها أثر بوجهين: أثر بالذات ... إلى قوله و لها أثر آخر في السؤال».
(٦) تُنال الرحمة الإلهية بطريقتين: الأولى ظهور الذات الإلهية في صور الموجودات على نحو ما هي عليه، و بحسب استعداد هذه الموجودات المنطبع فيها من الأزل، و هذه هي الرحمة الرحمانية التي يشير إليها اللَّه في قوله: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ». و الطريقة الثانية بسؤال العبد ربه أن يعطيه كذا أو كذا مما يلائم غرضاً أو يحقق له نفعاً. و لكن الرحمة لا تنال بالسؤال إطلاقاً و إنما تنال إذا اقتضت طبيعة الوجود نفسها تحقيق المسئول عنه. و من هنا لم يكن للسؤال في نظر العارفين قيمة أو أثر، بل إنه يدل في نظرهم على أن السائل محجوب جاهل بحقيقة السؤال. و قد روي عن كثير منهم أنهم كانوا يكرهون السؤال و يفوضون الأمر كله إلى اللَّه، و لا يسألونه إلا أن تقوم بهم رحمته فإذا قامت بهم وجدوا حكمها ذوقاً، أي لا يسألون اللَّه إلا أن يقوم ذلك المعنى بهم، لا أن يرحمهم اللَّه من حيث هو فاعل للرحمة لأن الأثر كما قلنا ليس في الحقيقة إلا للمعاني.
(٧) «و لهذا رأت الحقَّ المخلوق في الاعتقادات عيناً ثابتة في العيون الثابتة فرحمته بنفسها في الإيجاد».
(٧) قد شرحنا في التعليق الثالث على هذا الفص المرتبة الثانية من مراتب التجلي الإلهي و ذكرنا كيف وسعت الرحمة الإلهية الأسماء التي يتسمى بها الحق و تدخل تحت اسم واحد هو اسم اللَّه أو الرحمن. و الآن يريد المؤلف أن يفسر وجود صور المعتقدات أو صور اللَّه في الاعتقاد على أنها أمور وسعتها الرحمة الإلهية أيضاً.
و اللَّه لا يعرف من حيث ذاته المجردة عن الأسماء و إنما يعرف و يعبد من حيث هو ذات متصفة بأسمائها. و أسماء اللَّه في نظر المؤلف هي الصفات التي يتصف بها