فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨٢ - الفص الخامس عشر
الروح المحمدي الذي يصفه بجميع الصفات التي يصف بها المسيحيون الكلمة (المسيح) في نظريتهم.
أما إلقاء الكلمة الإلهية إلى مريم فمعناه ظهور الكلمة الإلهية في مظهر خارجي بالصورة العيسوية كما ينقل الرسول كلام اللَّه لأمته بأن يصوغ المعاني العقلية التي لا صورة لها و لا جرس في صورة ألفاظ خارجية تسمع و تقرأ.
(٦) «فَسَرَتْ الشهوة في مريم فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم و من ماء متوهم من جبريل».
(٦) لم يجد ابن عربي صعوبة في تعليل لاهوتية المسيح، و لكن الصعوبة التي واجهته كانت في تعليل ناسوتيته، لأن المسيح في نظره كما هو في نظر المسلمين جميعاً إنسان بكل معاني الكلمة: له جسم كسائر الأجسام بالرغم من أنه لم يكن له أب بشري. حاول ابن عربي أن يعلل هذه الظاهرة الغريبة فوضع لها تفسيراً أعتقد أنه لم يسبق إليه و قرّب ما أمكنه التقريب بين ولادة المسيح الشاذة و القانون الطبيعي العام، و بين تكوين جسد المسيح و تكوين غيره من الأجساد.
يقول إن عيسى لم يكن له أب من البشر فلم يتكوّن جسده من امتزاج ماء ذلك الأب بماء أمه على نحو ما تجري به العادة، و لكن لما ظهر جبريل لمريم في صورة بشرية و أخبرها بأنه رسول من عند اللَّه جاء ليهب لها غلاماً زكيّاً، سرت فيها الشهوة لما توهمت أن هذا الشاب الجميل يريد مواقعتها و جرى ماؤها. و في هذه اللحظة نفخ جبريل فيها روح اللَّه فامتزجت رطوبة النفخ التي هي الماء المتوهم بمائها الحقيقي و تكوّن جسد عيسى. و لم يكن ذلك النفخ سوى الروح الإلهي الذي مسّ ماء مريم فسرت فيه الحياة.
و لا يرى القيصري (شرحه على الفصوص ص ٢٥٢- ٣) أن تولد المولود من ماء المرأة وحدها أمر مستحيل لاحتمال وجود جراثيم اللقاح فيها. و عدم جريان