فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٠ - الفص التاسع
بالثبوت، لكن لم تتصف بالوجود إذ الوجود نور».
(٦) شرح قبل ذلك فيضان الوجود عن الواحد الحق: و عبَّر عن هذا المعنى هنا بامتداد ظل الوجود على الموجودات. و لكنه يرى أن هذا الظل يختلف كثافة و لطافة بمقدار بعده أو قربه من مصدره. فالعالم المحسوس يمثل أكثف الظلال: و العالم المعقول ألطفها، و عالم المثال- الذي هو عالم الأرواح- بين بين. و هذا بالضبط ما يقوله أفلوطين في فيوضاته و لكن بلغة أخرى.
و لما كانت أعيان الممكنات- التي هي الصورة المعقولة للموجودات- من جملة هذه الظلال، و إن كانت أقربها جميعاً إلى مصدر الظل، قال إنها ليست نيِّرة لأنها الظل الأول الذي أخذ في التكاثف شيئاً فشيئاً حتى بلغ منتهى الظلمة في العالم المحسوس.
أما وصفه هذه الأعيان بأنها معدومة و إن كانت ثابتة، فذلك لأنه يفرِّق بين الثبوت و الوجود. و الأعيان ثابتة أي موجودة في العلم الإلهي على نحو ما توجد المعاني في العقول الانسانية و ليس لها وجود في العالم الخارجي، و هذا معنى عدمها. أما الوجود فيقصد به التحقيق في العالم الخارجي في الزمان و المكان، و لا يكون ذلك إلا لأشخاص الأعيان الثابتة.
(٧) «و إذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهَّم ما له وجود حقيقي، و هذا معنى الخيال».
(٧) بعد أن شرح العلاقة بين اللَّه و العالم مستعملًا التمثيل بالظل و صاحب الظل على نحو ما شرح نفس الموضوع من قبل مستعملًا التمثيل بالمرايا و صورها، انتهى إلى النتيجة الحتمية التي أرادها، و هي أن ليس للعالم وجود حقيقي في ذاته، بل هو أمر متوهم، أي متوهم وجوده إلى جانب وجود اللَّه، إذ ليس في الحقيقة إلا وجود واحد. و هذا هو معنى الخيال: يريك الشي ء في صورة أخرى، فإذا تأملته و أوَّلته أدركت أنه هو هو.