فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٦ - الفص التاسع
ورد في قصته، لأن يوسف قد كشف عن العالم المثالي على الوجه الأكمل، و كان عالماً بالمراد من الصور المرئية المثالية.
و المراد «بالحكمة النورية» المعرفة الخاصة بذلك العالم النوراني الذي هو عالم المثال. فبهذه الحكمة نعرف أسرار هذا العالم و ندرك صلته بحضرة الخيال في الإنسان. و لهذا قال «انبساط نورها على حضرة الخيال»: أي انها تلقي الضوء على ما خفي من ظواهر حضرة الخيال. هذا إذا أعدنا الضمير في نورها على الحكمة النورية.
و لكن القيصري و جامي يعيدان الضمير على «الكلمة اليوسفية» أي روحانية يوسف التي يقولان إن نورها منبسط على حضرة الخيال، بحيث إن كل من يعلم علم الرؤيا من بعده إنما يأخذ عن مرتبته و يستمد من روحانيته. و ليس لهذا التخريج ما يؤيده من نصوص الكتاب.
(٢) «و قال يوسف عليه السلام: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ... إلى في خزانة خياله».
(٢) يذهب إلى أن ما يُرى في الأحلام على صورته الواقعية أو على صورة أخرى غير صورته قد يكون نتيجة قصد و إرادة من الرائي أو من المرئي أو من كليهما، و قد يحصل عن غير قصد و لا إرادة منهما. فإذا وقعت الرؤيا نتيجة لقصد و إرادة كان للقاصد علم بما قصد، و إذا وقعت من غير قصد و إرادة من أحد، لم يكن للمرئي علم بما رآه الرائي و لا للرائي علم بما رأى إلا بعد حصول الرؤية.
و هذا النوع أدخل في باب الرؤيا الصادقة و أكمل لأنه إدراك مباشر لما في خزانة الخيال. و قد كانت رؤية يوسف لإخوته في صورة الكواكب، و لأبيه و خالته في صورة الشمس و القمر غيرَ مرادة له و لا لأحد من المرئيين بدليل أنه لم يكن يعلم عن هذا الأمر شيئاً و أنهم لم يكن لهم علم بما رآه. و لذلك أدرك يعقوب قيمة رؤيا ابنه و صدقها فقال له «يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً».