مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٢ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
استندنا في المقام إلى عمل العقلاء في الرجوع إلى الخبير في كلّ فنّ، واستكشفنا أنّ المناط في عملهم هو أمارية رأيه إلى الواقع بوجوده الحدوثي، فلا يحصل الشكّ في جواز العمل برأيه بعد موته حتّى نحتاج إلى الاستصحاب؛ إذ الرأي بوجوده الحدوثي معلوم ومتيقّن لا شكّ فيه، واحتمال ردع الشارع منفيّ بعدم الوصول، من غير حاجة إلى استصحاب عدم الردع[١].
فهو شيء تعرّض له شيخ الإمام واستاذه العلّامة، وأجاب عنه بقوله: «لا نحتاج إلى الاستصحاب من جهة هذا الشكّ، بل لمّا رأينا دخل بعض القيود في موضوع هذا الأمر الارتكازي، ممّا لا يكون للارتكاز إليه سبيل، وثبت ذلك بالتعبّد الشرعي- كقيد الذكورة والعدالة ...- فنحتمل أن يكون قيد الحياة أيضاً كذلك، فالحاجة إلى الاستصحاب إنّما هي لدفع احتمال هذا القيد»[٢].
وفيه:- مع أنّ ما أفاده قدس سره يقتضي حجّية رأي الميّت وجواز العمل به مطلقاً، وهو لا يقول به- أنّ الشكّ في دخل قيد الحياة في حجّية الرأي وجواز العمل به، شكٌّ في تحقّق الموضوع وأصل ثبوت الحجّية، فلا مجال بعدُ لاستصحاب الحجّية، وليس شكّاً في تحقّق المزيل والرافع بعد اليقين بالحدوث والثبوت؛ حتّى يستصحب البقاء.
وهذا شيء صرّح به العلّامة الحائري في آخر كلامه؛ حيث قال: «إنّ الحاجة إلى الاستصحاب إنّما هو لدفع احتمال هذا القيد في الحجّية»[٣] ومن المعلوم أنّ الشكّ في ذلك يؤول إلى الشكّ في الحدوث لا في البقاء، فيكون مجرى لأصالة عدم
[١]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٦١ ..
[٢]- كتاب البيع، المحقّق الأراكي ٢: ٤٥٠ ..
[٣]- راجع: كتاب البيع، المحقّق الأراكي ٢: ٤٥٠ ..