مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤١٧
يجب على كلّ منهما مراعاة فتوى مجتهده، فالمعاملة تكون صحيحة عند أحدهما حسب ما يقتضيه رأي مقلّده، وباطلة عند الآخر وفقاً لفتوى مرجعه، وكلّ يرتّب على العقد الواقع بينهما أثره من الصحّة والفساد.
ومن المعلوم أنّه يقع بينهما نزاع من حيث ترتيب آثار الصحّة والفساد: فمن كانت المعاملة عنده صحيحة يرى نفسه مالكاً للمعوّض كما يرى العوض خارجاً عن ملكه؛ ولذا يسعى في تملّكه والتصرّف فيه وتسليم عوضه لصاحبه، والآخر- حيث يرى المعاملة فاسدة- يمتنع عن تسليم ماله لصاحبه وأخذ مال صاحبه لنفسه.
فبالتالي يترافعان إلى الحاكم، كان الحاكم هو أحد المجتهدين الذي يقلّده أحدهما أو مجتهداً آخر، فيحكم على وفق فتواه، ومن المعلوم في محلّه- بمقتضى أدلّة نفوذ حكم الحاكم- أنّ حكم الحاكم حاكم على سائر الأمارات والطرق التي منها الفتوى، فيفصل بينهما ويحسم مادّة النزاع.
فالمتّبع هو حكم الحاكم وإن كان المحكوم عليه مجتهداً أو مقلّداً لمجتهد تخالف فتواه فتوى الحاكم، وهذه القاعدة السارية في باب الإيقاعات- كالطلاق والعتق ونحوهما- شيء تسالموا عليه في كتاب القضاء في مسألة نقض الفتوى بالحكم.
وعلى هذا فما اختاره السيّد المحقّق اليزدي في «العروة»[١] من الحكم بفساد المعاملة بالنسبة إليهما، بانياً ذلك على ما أفاده في «حاشية المكاسب»[٢]: من أنّ المعاقدة والمعاملة أمر قائم بالمتعاملين، لا يمكن التفكيك فيها بالحكم بالصحّة في
[١]- العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ١٣، المسألة ٥٥ ..
[٢]- حاشية المكاسب، السيّد اليزدي: ٩٣ ..