مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٦٥ - حول العدول إلى الحيّ الأعلم
- على هذا الوجه- يرى أنّ التقليد عن الأعلم حجّة له قطعاً، بخلاف التقليد عن العالم؛ فإنّه يشكّ في حجّيته من دون النظر إلى الأدلّة الثانوية أو الاجتهادية في المقام.
ومن هنا يعلم وجه الاحتياط في كلام الماتن قدس سره في المسألة؛ فإنّ الظاهر منه أنّه لم يتمّ عنده شيء من أدلّة الطرفين في محلّ النزاع، وبعد عدم تماميتها تصل النوبة إلى الأصل الأوّلي الذي لوحظ فيه التسالم في المقام، وهو الاحتياط بوجوب الرجوع إلى الأعلم في صورة معلومية الاختلاف بين الأعلم وغيره[١].
وخامساً: مفروض هذا الاستدلال: هو أنّ المقام مقام الشكّ في الحجّية.
وقد يقال: إنّه مقام الشكّ في التكليف، أو الاشتراط الزائد في المكلّف به؛ حيث إنّ وجوب الرجوع إلى الأعلم تعييناً، أو اشتراط الأفضلية في المفتي- بعد ثبوت أصل التكليف بالرجوع إليه- مشكوك؛ والأصل الحاكم في هذا المقام هو البراءة- كما قرّر في محلّه- لا الاحتياط[٢].
وأنت خبير بفساد هذا القول؛ فإنّ الشاكّ في المقام لا يكون شاكّاً في تكليف، أو قل بتعبير أدقّ: لا يكون موضع الكلام من جهة شكّه في تكليف، بل هو- بناءً على طريقية الحجج والأمارات- في صدد إحراز طريق متّصف بالحجّية إلى الشريعة المقدّسة. نعم، المقدّمات الكلامية الاعتقادية تهديه وتلزمه بالحركة بهذا الصدد، وهذا غير مقام المكلّف الشاكّ في التكاليف الشرعية، فالعقل يحكم له- على ما في هذا الوجه- بالرجوع إلى الأعلم.
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١١٠ ..
[٢]- راجع: الاجتهاد والتقليد، السيّد رضا الصدر: ١٦٤، ونقل القول في التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١١٩، وتفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٠٧ ..