مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٤٩ - أدلّة القائلين بجواز العدول
المجتهد الثاني- الذي صار مساوياً للأوّل، بعد أن لم يكن كذلك من بداية تقليد المكلّف- لو كان موجوداً وكان مساوياً للمعدول عنه من أوّل الأمر، لكان الحكم هو التخيير بينهما، فيمكن استصحاب ذلك التخيير؛ حيث إنّه يكفي في اعتبار الاستصحاب اليقين والشكّ الفعليان، وكون المشكوك فيه ذا أثر شرعي أو منتهياً إليه، وكلا الشرطين حاصلان[١].
إلّا أنّ التعليق ليس شرعياً، مع أنّه يعتبر في جريان هذا النحو من الاستصحاب أن يكون كذلك، وسيأتي من الماتن التصريح بعدم جريان الاستصحاب كذلك، فانتظر.
ولوحظ عليه ثالثاً: بأنّ استصحاب التخيير معارض لاستصحاب الحجّية الفعلية للفتوى المأخوذ بها؛ فإنّ المعنى المعقول للحجّية التخييرية هو إيكال أمر الحجّية إلى اختيار المكلّف؛ بأن يتمكّن من أن يجعل ما ليس بحجّة حجّة، بأخذه فتوى أحد المتساويين، وهذا المعنى لا يكون مورداً للاستصحاب؛ لأنّ فتوى أحد المتساويين إذا اتّصفت بالحجّية الفعلية- لأخذ المكلّف بها- وشككنا في جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر، جرى فيه استصحاب جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر، واستصحاب حجّية ما اتّصف بالحجّية الفعلية بالأخذ به، وهما متعارضان.
وأمّا ما عن الشيخ الأعظم- من أنّ استصحاب الحجّية التخييرية حاكم على استصحاب بقاء الحجّية في أحدهما المعيّن[٢]- فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ إذ ليس عدم الحجّية الفعلية من الآثار الشرعية المترتّبة على بقاء الحجّية التخييرية،
[١]- راجع: الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٣٤- ١٣٥ ..
[٢]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٨٧ ..