مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٧٠ - البقاء على تقليد الميّت
ثمّ لا بأس بالتنبيه على أمر: وهو أنّه لِمَ لَمْ يحكم الماتن على نحو البتّ والقطع، بل قال: «الأظهر ...»؟
لعلّ الوجه في ذلك- كما يمكن أن يستفاد من بعض الأعلام[١]- هو أنّ تقليد العامّي للثاني الذي أفتى بالرجوع عن الأوّل وقع صحيحاً في وعائه، إذ الحجّة التي يلزم عليه اتّباعها آنذاك هي فتوى الثاني بوجوب الرجوع، وبعد أن رجع عن الأوّل إلى الثاني- وفقاً للحجّة- يتحقّق العدول من الميّت الأوّل، فالرجوع إليه استناداً إلى فتوى الثالث بوجوب البقاء يكون من التقليد الابتدائي الممنوع، فيقوى البقاء على الثاني؛ ولذلك قال السيّد الجليل صاحب «العروة»: «الأظهر البقاء على الثاني»[٢].
فلعلّ الفرق بين فتوى السيّدين الجليلين في مفروض الكلام نشأ من ذلك، فليتأمّل.
ولكن حيث إنّ مبنى السيّدين- في باب اضمحلال الاجتهاد، وتبدّل الرأي، وموارد العدول من رأي إلى آخر- هو عدم انتقاض التقليد الصحيح الواقع في زمانٍ بسبب تقليد مجتهد آخر[٣]، فيمكن أن يكون الفرق بينهما: هو الفرق بحسب اختلاف مفروض كلام كلّ منهما؛ فإنّ المفروض في كلام السيّد الماتن: هو ما إذا كان الثاني قائلًا بحرمة البقاء والثالث بوجوبه كما فصّلناه، وأمّا كلام صاحب «العروة» فلابدّ من فرضه فيما إذا كان الثاني قائلًا بجواز البقاء، فحينئذٍ فتوى الثالث بوجوب البقاء تقتضي البقاء على الثاني؛ حيث إنّ تقليد العامّي عنه كان صحيحاً
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١: ٩٩ ..
[٢]- العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ١٤، المسألة ٦١ ..
[٣]- يستفاد ذلك من المسألة السادسة عشرة في« التحرير»، والمسألة الثالثة والخمسين من« العروة» ..