مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٦١ - طرق إثبات العدالة
فحسن الظاهر- بما أنّه طريق- يكون طريقاً إلى عدالته عند المعاشر أو عند من أحرز عدالته به، وهذا الطريق- كسائر الطرق- تثبت حجّيته ما لم تقم حجّة على خلافه، فيمكن أن يكون المكلّف محرَز العدالة عند أهل بلده بما أنّه حسن الظاهر عندهم، وهو غير حسن الظاهر عند جيرانه لأنّهم اطّلعوا على ما لم يطّلع عليه أهل بلده.
وما ذكرناه يجري في أكثر الطرق المعتبرة الشرعية.
وممّا ذكرنا ظهر: أنّه لا وجه لاعتبار المعاشرة في كاشفية حسن الظاهر عن العدالة، بل يكفي مجرّد كونه ساتراً لعيوبه متعاهداً للحضور في جماعات المسلمين ... ونحو ذلك ممّا ذكرناه في تحقيق حسن الظاهر، ولا يعتبر إحراز الباطن حتّى يحتاج إلى المعاشرة زائداً على ما ذكرنا.
الأمر الثالث: في أنّ حسن الظاهر كاشف تعبّدي.
استظهر الماتن قدس سره من أخبار الباب أنّ حسن الظاهر قد جعل طريقاً لإحراز العدالة من دون اعتبار إفادته الظنّ أو العلم بالعدالة، وهذا ما يعبّر عنه بالكاشف التعبّدي، وفي قباله الحجج العقلائية التي أمضاها الشارع، وهي متقوّمة بإفادتها الظنّ أو العلم.
والوجه في استظهاره ما ذكرناه: أنّه لم يقيّد في النصوص كاشفية حسن الظاهر بإفادته الظنّ أو العلم.
وأمّا احتمال استفادة ذلك ممّا ورد في مرسلة يونس من أنّه «إذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته»[١] بتقريب أنّ مأمونية الظاهر معناها إحراز مطابقة الظاهر للواقع ظنّاً أو علماً، ففيه:- مضافاً إلى ضعف سندها- أنّ معناها
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٣ ..