مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩٢ - أدلّة مشروعية التقليد
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الاجتهاد بالشكل الرائج الآن عند علماء الشيعة لم يكن موجوداً في زمنهم، غير أنّ ذلك لا يعني أنّ عِدل الاجتهاد- وهو التقليد- أيضاً أمر يقبل التفاوت بتبع ما في الاجتهاد من التفاوت المشار إليه بين ما كان قائماً في زمنهم وبين ما حدث بعدهم.
نعم، هناك اختلافات في بعض الزوايا بين التقليد الحاصل آنذاك وما حصل بعده، مثل ما يُرى الآن من كون تقليد كلّ مكلّف متوجّهاً إلى مرجع واحد، فلكلّ مرجع، وقبول أنّ ذلك كان موجوداً بهذا الشكل آنذاك لا دليل عليه، غير أنّ مثل هذه الاختلافات لا تضرّ بالمدّعى؛ حيث إنّ أصل التقليد هو المهمّ لنا، وهو كان موجوداً في زمنهم، أمّا أنّ زوايا وأبعاد التقليد الآن هي غير ما كان ثابتاً للتقليد في ذلك الزمان فهو أمر آخر لا يسبّب عدم مشروعية أصل التقليد.
وثالثاً: أنّه من المعلوم أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعلمون بما سيقع في الأوساط الشيعية في زمن الغيبة من وضعية خاصّة في مجال تلقّي الأحكام الشرعية، وهي التقليد للعلماء بشكل خاصّ، فلولا رضاهم بذلك لكان من اللازم أن يردعوا عنها، ومن المعلوم أنّهم لم يردعوا عن ذلك.
لا يقال: إنّ الردع وعدمه يتصوّران بالإضافة إلى ما كان حاصلًا في زمنهم، لا بالنسبة إلى ما سيحدث بعد زمنهم.
فإنّه يقال: هذا فيما اذا لم يكونوا يخبرون عمّا سيقع بعد زمنهم، وإلّا فسوف تكون هناك ضرورة للردع عمّا سيقع فيما إذا افترضنا عدم ارتضائهم به على ذلك المستوى من الضرورة للردع عمّا كان في زمنهم في صورة عدم ارتضائهم به.
وبعبارة اخرى: إنّ ذلك المناط الموجب لضرورة الردع بالنسبة إلى ما