مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٢١ - الكلام في العبادات
الثاني: نقل العدلين، وهو المراد من البيّنة، وقد مرّ عموم حجّيتها بما يشمل المقام أيضاً.
وقد جوّز الماتن هاهنا أخذ المسائل بنقل العدل الواحد أو الثقة، مع أنّه لم يرتض حجّية خبر الواحد في كثير من المسائل، منها ما مرّ في المسألة التاسعة عشرة.
ولتمحيص المطلب نقول: لابدّ أن نبحث عن الوجه في عدم حجّية إخبار الثقة في الموضوعات الخارجية لنرى مدى انطباقه فيما نحن فيه، فنقول: ما ذكر من الوجوه على ذلك:
أوّلًا: موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك؛ وذلك مثل الثوب عليك قد اشتريته وهو سرقة، والمملوك يكون عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة»[١].
وهي- على ما هو المعروف في معناها- ظاهرة في الردع عن حجّية خبر الواحد؛ فإنّ الظاهر- على ذلك المبنى- أنّ الغاية للحلّ مطلقاً هي البيّنة، فلو كان خبر الثقة مثبتاً للموضوع كان اعتبار البيّنة بلا وجه، فلا يمكن الجمع بينهما في الجعل[٢].
وثانياً: الروايات المستشهد بها على حجّية خبر الواحد في الموضوعات، فإنّها وردت في موارد خاصّة لا يمكن إثبات سائر الموارد بها، لا سيّما مع قلّة العامل بها
[١]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤ ..
[٢]- كتاب الطهارة، الإمام الخميني قدس سره ٤: ٢٧٠ ..