مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في العبادات
كان الاختلاف على وجه يمكن معه عدول المجتهد عن فتواه، وأخبر أحد الناقلين عن فتواه السابقة والآخر عن فتواه الفعلية، وذلك فيما إذا اختلف الناقلان بحسب الزمان في نقل الفتوى، ففي هذه الصورة يؤخذ بالفتوى المتأخّرة؛ إذ لا معارض لها.
وأمّا إذا لم نحتمل عدول المجتهد عن فتواه- كما إذا كان تأريخ كلا الفردين واحداً؛ مثل ما إذا كان تأريخ طبع الرسالتين واحداً وذكر في إحداهما الحكم بالجواز في مسألة وفي الاخرى الحكم بالحرمة في ذات تلك المسألة، أو لم نحتمل العدول في رأي المجتهد حتّى مع تفاوت زماني الإعلامين- ففي هذه الصورة حيث يقع التعارض بينهما في حكم المسألة فلابدّ من تساقطهما والرجوع إلى طريق آخر.
ولا وجه لإجراء قواعد الترجيح هنا؛ حيث إنّ أدلّة الترجيح الواردة في الخبرين المتعارضين لا تعمّ الفتويين ولا نقلهما، كما هو واضح، بل تختصّ تلك الأدلّة بمستند الفتوى فقط.
والماتن قدس سره قد افترض وقوع الاختلاف في نقل الفتوى وحكم فيه بالتساقط، وصرّح بأ نّه لا فرق في المقام بين أوثقيّة ما لو فرض أوثقيّة أحد الناقلين أو تساويهما في ذلك. والوجه فيه ما ذكرناه. واتّضح أيضاً أنّ افتراض وقوع الاختلاف بين رسالتين ممكن، كما إذا طبعت رسالة في إيران ورسالة في العراق ورسالة في بيروت في تأريخ واحد. وكيف كان فقد اتّضح حكم جميع الصور في فرض اختلاف فردي سنخ واحد من طرق إعلام الفتوى.
يبقى ما هي وظيفة المكلّف في صورة تساقط إخبارين عن الحجّية؟ حكم الماتن بأ نّه لابدّ أن يرجع إلى الطريقين الآخرين الباقيين: وهما السماع من المجتهد أو الرجوع إلى رسالته المأمونة من الخطأ. ثمّ إن لم يمكن ذلك للمقلّد- لعدم تيسّر الرجوع إلى المجتهد، أو عدم حصوله على الرسالة المأمونة لمجتهده- فعليه أن