مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩٨ - أدلّة مشروعية التقليد
فإنّنا نجد بالوجدان اختلافاً فاحشاً من هذا الحيث بين الفتوى آنذاك والفتوى في هذه الأزمان، ولكن هل من الصحيح والمعقول أن نربط هذا الاختلاف بقضيّة أصل الفتوى لكي يختلط التقليدان: تقليد ذلك الزمن وتقليد هذا الزمن؟ وإنّ اعتبار الفتوى إنّما يكون بلحاظ الإجابة عن المستحدثات فإنّ المسائل المستحدثة في زمن الإمام الرضا عليه السلام غيرها في زمن الإمام الباقر عليه السلام فاعتبار الاختلاف الحاصل بين التقليدين حسب الموضوعات اختلافاً بين الأقلّ والأكثر والمتيقّن، والزائد عليه غير صحيح.
الثالث: الاختلاف الذي بين التقليدين من حيث إنّ التقليد في ذلك الزمن كان حاصلًا عن اجتهاد غير متطوّر، بينما التقليد في هذا الزمن يعتمد على اجتهاد متطوّر، وهذا الاختلاف راجع- كما هو معلوم- إلى ما حصل للاجتهاد المتأخّر من مهارة متكاملة بالقياس إلى الاجتهاد المتقدّم، والسؤال هو: أنّ هذا الذي حصل من الاختلاف من حيث المهارة، هل يسبّب بصورة منطقية أن نعتبر التقليد المعتمد على الاجتهاد المتطوّر تقليداً زائداً على القدر المتيقّن، وأن يكون التقليد المعتمد على الاجتهاد الحاصل آنذاك هو القدر المتيقّن ممّا دلّ الدليل على اعتباره من التقليد؟!
نقول في الجواب: لو كان هناك تشكيك لنا في أصل حجّية واعتبار ومشروعية هذا الذي حصل كتطوّرات في الاجتهاد، فحينئذٍ لا تصل النوبة لجعل التقليد والأخذ من هذه الاجتهادات غير معتبر إلى التمسّك بقضيّة لزوم الأخذ بالقدر المتيقّن، بل نقول قبل ذلك: إنّ ما نشكّ في أصل اعتباره لا اعتبار له ولا يمكن التعويل عليه من رأس، إلّاأنّ التشكيك في ذلك لا مجال له.
اللهمّ إلّاأن نكون من الأخباريّين أو من أتباع فكرتهم إزاء الاجتهاد، فالاجتهاد لو قبلنا أصله فلابدّ من أن نعتقد- حسب الأدلّة المذكورة في محلّها- بأ نّه كلّما