مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩٧ - أدلّة مشروعية التقليد
وجود اختلافات شديدة، وقد أمروهم في موارد الاختلاف بالرجوع إلى الإجماع والشهرة»[١].
فإذا كان التقليد- في مثل ذلك الجوّ المثير للاختلاف- مقبولًا ومشروعاً لدى الأئمّة، كان مشروعاً في هذه الأزمان كذلك، بل لعلّ الاختلاف في هذه الأزمان قد تقلّص وانضبط من بعض الجهات؛ فنجد أنّ الشخص يرجع إلى مفتٍ واحد في زمن طويل، مع أنّه آنذاك كان الناس يرجعون في مسائلهم إلى أفراد مختلفين كانت لهم فتاوى مختلفة.
بل لعلّ من هنا يمكن أن يقال- كما يأتي في محلّه- بجواز الرجوع إلى الأفراد المختلفين من حيث الفتوى لو تمكّنا من إثبات أنّ رجوعهم إلى المفتين في عصر الأئمّة عليهم السلام لميكن من سنخ الرجوعات الثابتة لأشخاص معيّنين.
وثانياً: لابدّ من النظر إلى الفتوى في هذه الأزمان؛ لكي نفهم أنّ اختلافها مع الفتوى آنذاك يمكن في أيّ نقطة ومن حيث أيّ زاوية، فلو وجدنا أنّ الاختلاف لايمثّل اختلافاً يرتبط بجوهر الفتوى والتقليد فلابدّ أن لا نحسب له حساباً، وأن لا نحسب ما كان في زمن الأئمّة القدر المتيقّن ممّا دلّ الدليل على اعتباره، فنقول:
هناك اختلافات ثلاثة بين الفتوى في هذه الأزمان معها في تلك الأزمان:
الأوّل: الاختلاف في عرض الفتوى؛ بمعنى أنّ المفتي في هذه الأزمان يعرض فتواه بطرق متطوّرة، ومثل هذا الاختلاف لا مساس له بجوهر الفتوى كما هو معلوم، فلا يمكن أن يقال: إنّ التقليد في زماننا ليس حجّة لأجل اختلافه عن التقليد آنذاك.
الثاني: الاختلاف من حيث الموضوعات التي تتمّ الفتوى للإجابة على حكمها،
[١]- راجع: كشف القناع: ١٤٦ ..