مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٣٤ - الوجوه المستدلّ بها لعدم جواز تقليد الميّت مطلقاً
بمقام العمل ومتحقّقاً في ساحته؛ حتّى يقال: إنّ شرط الابتلاء بالمسألة لابدّ من توفّره.
نقول في الجواب: ليس أمامنا طريق إلى إثبات وجود مثل هذا الارتكاز لأصحاب الأئمّة عليهم السلام، إلّااعتبار ما هو قائم في الأذهان في هذه الأزمان من ارتكازٍ على عدم جواز تقليد الميّت، ومن المعلوم أنّ هذا يواجه إشكالين من جهتين:
الاولى: المنع من وجود هذا الارتكاز لنا، ولا سيما إنّ هناك ارتكازاً عقلائياً على أنّ العالم الميّت يكون قوله طريقاً إلى الواقع بمثل العالم الحيّ، ومعلوم أنّ تحقّق ارتكاز متشرّعي على خلاف مقتضى الارتكاز العقلائي لايتمّ إلّافيما إذا توفّرت وتحقّقت أسباب وعوامل قوية صرفت المتشرّعين عن الارتكاز العقلائي.
الثانية: أنّ إثبات كون جذور هذا الارتكاز- على فرض التسليم بوجوده- ممتدّةً إلى زمن الأئمّة عليهم السلام، ومأخوذةً من ارتكاز قائم آنذاك، محلّ منع جدّاً؛ فإنّ لأحد أن يقول: لعلّ هذا الارتكاز الفعلي قد نجم وحصل على أساس فتاوى الفقهاء طوال قرون على عدم الجواز.
ب: ما إذا كان الإجماع حاصلًا على أساس أصل متلقّى عن المعصوم عليه السلام، والتحقيق: أنّ الإجماع المدّعى في المقام ليس من هذا السنخ أيضاً؛ حيث إنّ الاصول المتلقّاة المجمع عليها هي التي انتقلت من جيل إلى جيل حتّى وصلت إلى قدمائنا- مثل الصدوق والمفيد والطوسي- فكتبوها في كتبهم ودوّنوها في مؤلّفاتهم، مع أنّ هذه المسألة لم تطرح في كتب هؤلاء كما هو معلوم.
إن قيل: إنّه ليس من الصحيح أن نتصوّر أنّه ما من أصل متلقّى إلّاوقد دوّن في الكتب القدمائية، بل من الممكن أن تكون هناك اصول متلقّاة لم يتسنّ للقدماء