مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٦٨ - البقاء على تقليد الميّت
المحتملة من هذه الجهة كما صنعه بعض الأعلام[١].
كما أنّ كلامه- من جهة كون الأوّل والثاني متوافقي الفتوى من حيث وجوب البقاء وحرمته وجوازه، أو مختلفي الفتوى- مطلق أيضاً، ومن المعلوم أنّ الفروض المحتملة من هذه الحيثية تكون تسعة يختلف الحكم بحسبها، والسيّد الإمام قدس سره أطلق الحكم بوجوب البقاء على الأوّل من غير فرق بين أن يكون الأوّل قائلًا بجواز البقاء أو وجوبه أو حرمته، وكذا بالنسبة إلى المجتهد الثاني، هذا.
ولكن يمكن أن يستفاد من كلماته في مواضع اخر- أو يستظهر من نفس هذا الكلام- بعض القيود والفروض، كما استظهره بعض شرّاح كلامه[٢].
وكيف كان فكلام الماتن هنا غير منقّح ولا مبوّب؛ ولذا يحتاج إلى مزيد تأمّل، ونحن نبيّن أوّلًا ما هو المصرّح به، ثمّ نعقّبه ببعض ما يمكن أن يستفاد ويستظهر منه:
فالمصرّح به في المتن هو ما كان المجتهد الثالث الحيّ قائلًا بوجوب البقاء أو جوازه، وهذا احتراز عمّا لو كان قائلًا بحرمة البقاء إذ لو كان الثالث قائلًا بحرمة البقاء ووجوب العدول لتعيّن الأخذ بقوله، ولا يعبأ بفتوى الأوّل ولا الثاني، سواء كان رأيهما حرمة البقاء أو وجوبه أو جوازه؛ إذ الحجّة الفعلية- التي عليها المدار والعمل- هي فتوى الثالث، وحيث كانت فتواه حرمة البقاء فلا أثر لفتوى الأوّل والثاني أيّ شيء كانت فتواهما.
وبالجملة: فالسيّد الماتن قدس سره تعرّض في المسألة لبيان حكم صورتين:
الصورة الاولى: ما لو كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء، فقال: «الأظهر البقاء على تقليد الأوّل».
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣٤٢- ٣٤٤ ..
[٢]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٧٣ ..