مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٥ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
المرتكز عند العقلاء؛ من أمارية رأي كلّ خبير في كلّ فن إلى الواقع من دون استتباعه لجعل الحكم المماثل.
فتحصّل: أنّ المستصحب في المقام ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً ذا حكم شرعي؛ إذ ليس للشارع في باب الأمارات- ومنها الفتوى- جعل وتأسيس، بل كلّ ما ورد من الأدلّة فهي إرشاد إلى ما هو المرتكز عند العقلاء وإمضاء له، فحجّية رأي كلّ ذي صنعة خبير فيها- كالمجتهد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية- أمرٌ عقلائي، وأثرها التنجيز والتعذير، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام.
وهذا هو الإشكال الذي عدّه السيّد الإمام قويّاً وأصعب حلّاً من سائر الإشكالات[١]، ولكنّه قدس سره قد أجاب عنه بما يأتي تحت عنوان «استصحاب التخيير»، فانتظر.
٢- بناء العقلاء
وبيانه: أنّ الدليل العمدة على جواز أصل التقليد: هو بناء العقلاء واستقرار سيرتهم العملية على رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ صنعة وحرفة، وهم لا يفرّقون في ذلك بين العالم الحيّ والميّت؛ وذلك لأنّ مناط بناء العقلاء في الرجوع إلى العالم إنّما هو أمارية رأيه وطريقيّته إلى الواقع، من غير تفاوت في ذلك بين أن يكون العالم حيّاً أو ميّتاً، وحيث لم يثبت الردع عنها في الشريعة فتكون حجّة ممضاة.
وفيه: أنّ التمسّك ببناء العقلاء على ذلك محلّ إشكال صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى: فلأنّ رجوع العقلاء إلى الخبراء من الأموات، مع وجود الأحياء والتمكّن من الرجوع إليهم- في صورة الاختلاف بينهم، وكون المورد من الامور الهامّة التي لها شأن كبير وخطر خطير- غيرُ معلوم، لو لم ندّعِ أنّه معلوم عدمه،
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٢٦؛ تهذيب الاصول ٣: ١٩٨ ..