مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٢٣ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
كما استدلّ بالأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ «من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به»[١]، بتقريب: أنّه ولو لم يقع التعبير بالتقليد فيها- ولا دلالة فيها على انطباق عنوان التقليد على نفس العمل- إلّاأنّ إشعارها بل دلالتها على أنّه ليس هنا- عدا فتوى المفتي- شيء سوى عمل المستفتي، ممّا لا مجال للارتياب فيه كما هو ظاهر[٢].
وفيه: أنّ من ادّعى كون معنى التقليد هو الالتزام والأخذ لا يقول بأ نّه ورد التعريف به في الأخبار، بل هو يرى توقّف صدق المعنى اللغوي- وكذا دفع بعض الإشكالات- على تعريفه بالالتزام.
كما أنّ من يدّعي أنّ التقليد هو العمل لا يمكن له أن يستدلّ بالأخبار؛ لعدم ورود تعريف التقليد في شيء من الأدلّة، بل غاية الأمر يمكنه ادّعاء إشعارها والتأييد بها.
بناءً على هذا فمن التزم العامّي بقوله وعمل، أو عمل بلا التزام، إذا كان مفتياً بغير علم فعليه وزر ما عمله العامّي. وبما ذكرنا يظهر الإشكال في الاستدلال ببعض أخبار اخر أيضاً.
الوجه السادس: أنّ الأدلّة اللفظية الدالّة على التقليد- على القول بدلالتها- كآيتي النفر[٣] والسؤال[٤]، وإن دلّت على وجوب قبول قول المنذِر أو المجيب، إلّا أنّ القبول الواجب هو القبول بالعمل، دون الالتزام والأخذ بوجودهما العلمي أو الكتبي، وكذا سائر الأدلّة؛ حيث إنّ موردها العمليات المطلوب فيها العمل،
[١]- راجع: وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٢]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ٤٨ ..
[٣]- التوبة( ٩): ١٢٢ ..
[٤]- النحل( ١٦): ٤٣ ..