مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٦٦ - الثاني أنّ هذا الوجوب وجوب شرعي طريقي
عِدلًا للاجتهاد الذي فيه تلك القابلية.
الثانية: أنّ التقليد لا معنى له بدون الاجتهاد؛ حيث إنّه عبارة- بحسب المعنى الثاني- عن العمل استناداً إلى فتوى المجتهد، لا نفس العمل بدون أن يكون له مثل هذا الاستناد، ومن المعلوم أنّ هذا الاستناد يعني الاستناد إلى ما تحقّق على أساس الاجتهاد الذي فيه تلك القابلية.
وعلى أيّ حال فإنّه- كما ظهر من المناقشة الاولى- لا يوجد أمامنا طريق للقول بإمكان تعلّق الوجوب الطريقي بالامور الثلاثة في الفرض الثاني، كما هو الحال بالنسبة إلى الفرض الأوّل أيضاً بما تقدّم منه رحمه الله.
وأمّا البحث الإثباتي: فنقول فيه: قد يقال بأنّ هناك أدلّة تدلّ على وجوب التعلّم مثل ما ورد[١] من إيجاب طلب العلم، أو لزوم السؤال من أهل الذكر[٢]، فإنّ هذه الأدلّة تدلّ على تحقّق الوجوب الطريقي للاجتهاد والتقليد اللذين يتحقّق التعلّم بأحدهما؛ فإنّ التعلّم عبارة عن التعلّم الاجتهادي والتعلّم التقليدي.
إن قيل: لعلّ هذه الأدلّة تدلّ على تحقّق وجوب نفسي للاجتهاد والتقليد، لا الوجوب الطريقي لهما كما هو المدّعى.
قلنا: إنّ كلّ دليل تتحقّق له الدلالة على أساس ما للناس والعرف من الرؤية والارتكاز، ومن المعلوم أنّ الذي يراه العرف بالنسبة إلى التعلّم هو كونه طريقاً إلى الواقع، وأ نّه عندما يقال: «تعلّم شيئاً» فالملاك في ذلك الشيء، لا في التعلّم نفسه؛ فإنّه يأتي لكي يكون طريقاً إلى ذلك الشيء، فإذا كان للعرف مثل هذه الرؤية فلابدّ أن تُحمل الأدلّة الواردة في التعلّم على ذلك الفهم العرفي، فتكون النتيجة: أنّ الأدلّة
[١]- الكافي ١: ٣٠/ ١ و ٢ و ٥ ..
[٢]- النحل( ١٦): ٤٣ ..