مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧١ - طرق إثبات العدالة
يخاف الجنّ، فلا يدخل في موضع فيه ذلك الحيوان، أو لا يسكن مكاناً خالياً من الإنس، فبمرور برهة من الزمان على ذلك يحصل لنا الوثوق بأ نّه يكون كذلك في المستقبل أيضاً. وفي المقام يمكن أن يعلم بمعاشرته أنّه يترك المعاصي، بلا فرق بين القول باعتبار الملكة في العدالة وعدمه[١].
وفيه: أنّ القائل باعتبار الملكة لا يريد بها إلّاهذا؛ فإنّ نفس تقيّد المكلّف بفعل شيء أو ترك شيء- بحيث نشأ ذلك من حالته النفسانية الثابتة- يعدّ ملكة له، فنعلم بوجود الملكة فيما إذا دعت تلك الحالة النفسية المكلّف إلى ترك المحرّمات و فعل الواجبات في عمود الزمان.
نعم، في الأمثلة المذكورة لم تكن الملكة المعتبرة في العدالة موجودة، بل الموجود هو ملكة نفسانية لدواعي نفسانية كالرياء أو نحوه، فتختلف الملكة فيها عن المقام باختلاف متعلّقها، فإنّ المعتبر في المقام هو الملكة الباعثة على التقوى من ترك المحرّم وإتيان الواجب، ولكن حقيقة الملكة- بالتفسير المذكور- مشتركة في جميع الموارد.
وكيف كان فقد اتّفق الأعلام على عدم اعتبار صدور بعض الأفعال أحياناً في تحقّق الملكة.
الوجه الرابع: الأخبار الواردة في شرط قبول الشهادة؛ حيث اعتبر فيها كون الشاهد «مأموناً»[٢] و «صالحاً»[٣] و «خيّراً»[٤] و «عفيفاً صائناً»[٥]، وهذه التعابير
[١]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ٧٥؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢١٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٣، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٥ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٩ و ١٣ ..
[٥]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٠ ..