مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٣٩ - أمّا شرطية الورع والزهد
العادل يجتنب عن الحرام، والورِع عن المشتبه، والزاهد عن الحلال.
وأمّا الكلام في شرطية الورع- الذي لا قائل به إلّاالماتن قدس سره تبعاً لما في «وسيلة النجاة»[١]؛ حيث أضاف قيد الورع عقيب العدالة- والزهد، فحيث إنّ مستندهما عقلًا ونقلًا متقارب فاندمج البحث للاختصار، فنقول: ذكر وجهان للاشتراط:
الوجه الأوّل: رواية «الاحتجاج»: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه»[٢].
تقريب الاستدلال: أنّه يستفاد من الرواية لزوم مخالفة المرجع لهواه، ومن تورّط في الشبهات ولم يخالف هواه في المباح لا يصدق عليه أنّه «مخالف لهواه».
والظاهر أنّ مستند الماتن هذه الرواية؛ ولذا ذكرها في تتمّة المسألة.
الوجه الثاني: ارتكاز المتشرّعة في التقليد والأخذ عمّن كان في مرتبة عالية من التقوى. وهذا الارتكاز استمرار للارتكاز المتشرّعي في التحرّز عن تقليد من كان فاسقاً، فالمفتي- لما له من مقام المرجعية والولاية على المسلمين في الجملة- كان ينبغي أن يتّصف بما يتّصف به المعصوم من العصمة، ولكن للعلم بعدم ثبوت العصمة لغير المعصوم عليه السلام ارتكز في أذهانهم لزوم كون المرجع في مرتبة أعلى من العدالة والتقوى، وهذه المرتبة هي الورع والزهد.
أمّا بالنسبة للوجه الأوّل فيشكل عليه:
تارةً من جهة اعتبار السند، وقد تقدّم من الماتن قبول ضعف الرواية؛ من حيث
[١]- وسيلة النجاة مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ١٠ ..
[٢]- الاحتجاج ٢: ٥١١؛ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٢٩٩؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠ ..