مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٨٤ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: أنّ الاحتياط ليس متأخّراً رتبةً عن الاجتهاد والتقليد، بل هو في عرضهما.
وقد يقال بتقدّم رتبة الاحتياط على الاجتهاد والتقليد، ويستدلّ على ذلك: بأنّ الاحتياط هو الإتيان بجميع المحتملات في المسألة، فيوجب القطع بالامتثال، بخلاف الاجتهاد والتقليد؛ فإنّ السلوك على أساسهما لا يوجب القطع بالامتثال دائماً، بل يوجب الظنّ بالامتثال في أكثر الأحيان، ومن المعلوم أنّ الإتيان الموجب للقطع المتمثّل في الاحتياط مقدّم على الإتيان الموجب للظنّ المتمثّل في الاجتهاد والتقليد.
وقد ناقش هذا الدليل المحقّق الخوئي رحمه الله بما حاصله: أنّ الشارع لمّا نزّل الأمارات الظنّية منزلة القطع كان الإتيان بما قامت عليه الحجّة في عرض الإتيان الموجب للقطع بالامتثال؛ فإنّ الأوّل امتثال قطعي تعبّدي، والثاني امتثال قطعي وجداني، فالتفرقة بينهما في غير محلّها، فلا يبقى وجه لتقديم الاحتياط على أخويه. هذا فيما لم يكن الاحتياط محرّماً من ناحية الشارع؛ مثل ما إذا أوجب الاحتياط اختلالًا في النظام، ولم يكن كذلك مرجوحاً؛ مثل ما إذا أوجب الاحتياط عسراً وحرجاً للمكلّف[١].
أقول: إنّ الوجوب الذي نتصوّر ثبوته هنا للُامور الثلاثة ليس وجوباً شرعياً، بل هو وجوب عقلي كما مرّ سابقاً، فعليه لابدّ أن ننظر إلى حكم العقل؛ لكي نرى أنّ الوجوب الذي حكم به، هل هو ثابت في المرحلة الاولى للاحتياط ثمّ في فرض عدم التمكّن منه يثبت للاجتهاد والتقليد، أو هو ثابت للكلّ على حدّ سواء؟
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٤٥ ..