مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٨٣ - البقاء على تقليد الميّت
المستشكل مبنىً-: بأنّ الحجّة الثانية تكشف عن خلاف الحجّة الاولى من ابتداء الشريعة، وأنّ الحكم السابق غير مجعول في الشرع على حسب المفروض، فلا تختلف عن الأحكام التكليفية.
وفي الأحكام التكليفية أيضاً: بأ نّه بعد سقوط الحجّة السابقة عن الاعتبار- والمفروض قيام الحجّة اللاحقة على بطلان الأعمال السابقة- يشكّ في تبعات عمل المكلّف من الإعادة أو القضاء، وحيث لا محرز له عن مطابقتها للواقع فلابدّ أن يرجع إلى الحجّة الثانية التعبّدية، وبما أنّها تدلّ على بطلان الأعمال السابقة فلا إجزاء.
وأمّا عدم تأثير الحجّة المتأخّرة في الأعمال المتقدّمة: فقد ينقض بشهادة العادل الذي كان فاسقاً في زمانٍ ثمّ تاب، وبعد صيرورته عادلًا شهد على أمر مربوط بزمان فسقه، فهل يشكّ في اعتبار شهادته؟!
والحلّ: أنّ المتأخّر لا يؤثّر في فساد ما وقع صحيحاً سابقاً، ولكنّه يمكن أن يكشف عن مخالفة الأعمال السابقة للواقع، ولا يختلف الحال في ذلك بين تقارن الحجّة أو تأخّرها، فإنّهما لا يؤثّران في البطلان[١].
وقد عرفت أنّ أساس كلام المستشكل كان يرتكز على أنّ الحجّة الثانية تكشف عن ثبوت الحكم من ابتداء الشريعة؛ ولذا يستلزم الحكم ببطلان الأعمال السابقة، فلابدّ من الخروج عن تبعاته، وسيأتي تحقيق هذا المبنى فيما بعد.
الثالث: أنّ لازم عدم الإجزاء قضاء العبادات السابقة على كثرتها، وهو أمر عسر على المكلّفين ويستلزم الحرج عليهم، والعسر والحرج منفيّان في الشريعة المقدّسة.
وفيه أوّلًا: أنّه قد يتصوّر ذلك في القضاء، دون الإعادة غالباً، إلّاأنّه قد
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣٩- ٤١ ..