مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٢٦ - حكم المسألة بالقياس إلى المجتهد
حكم المسألة بالقياس إلى العامّي
لاشكّ أنّ أصل جواز التقليد أمر عقلي ارتكازي، لا يحتاج إلى الاجتهاد بمعنى الاستنباط من الأدلّة، ولا إلى التقليد، وإلّا لزم سدّ باب العلم به على العامّي؛ فإنّه لا يقدر على الاستنباط من الأدلّة، ولا على تحصيل الإجماع، ولا مقدّمات دليل الانسداد، وتقليده في أصل التقليد دوري أو تسلسلي. فالعامّي- ببركة ارتكازه- غنيّ عن سؤال العالم والرجوع إليه في أصل التقليد، بل بطبعه وجبلّته وارتكازه يصير إلى التقليد- ويرجع إلى العالم ويأخذ بقوله.
فإذا وضح لديه في خصوصية مساواة الحيّ مع الميّت فلا يحتاج إلى سؤال العالم والرجوع إليه، بل- بعد ثبوت عدم التفاوت بينهما عنده- لا معنى لمنع العالم إيّاه عنه، فيكون في أصل التقليد والبقاء عليه مستغنياً عن الرجوع إلى العالم.
وأمّا إذا التفت إلى المسألة وتحيّر وحصل له الشكّ من هذه الجهة بأ نّه هل يجوز له تقليد الميّت- ابتداءً أو استمراراً- أم لا، فلا محالة يحتاج حينئذٍ للرجوع إلى الحيّ؛ إذ المفروض أنّ عقله وارتكازه لم يُجب بشيء، والاستدلال بالرجوع إلى الأدلّة غير ممكن، والرجوع إلى الميّت دوري، فيتعيّن الرجوع إلى الحيّ، فما أفتى به الحيّ الجامع للشرائط هو حكمه ووظيفته.
حكم المسألة بالقياس إلى المجتهد
فعند ذلك يبحث: هل للعالم- الذي رجع إليه العامّي- أصل وقاعدة أو دليل على الحكم بجواز الرجوع إلى الميّت أو البقاء عليه، أم لابدّ من العدول عنه[١]؟
[١]- يلاحظ: مطارح الأنظار ٢: ٢١٨؛ كتاب البيع، المحقّق الأراكي ٢: ٤٤٧- ٤٤٨؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٠٨ وغير ذلك من كلمات الأعلام ..