مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩٣ - أدلّة مشروعية التقليد
لا يرتضونه ممّا هو واقع في زمنهم متواجد تماماً بالنسبة إلى ما يقع بعد زمنهم ولا يرتضونه، ولا سيّما إذا كان ما يقع بعد زمنهم أمراً حسّاساً له صلة بمجرى تعلّم الأحكام، وكان عامّ البلوى ورائجاً في أوساط المجتمع، ومترسّخاً في أعماق التأريخ الذي يحدث بعد زمنهم.
وهذا معقول وقابل للتصديق حتّى فيما إذا كانت الحادثة ممّا لم يخبروا عن وقوعها، فضلًا عمّا إذا كانوا يخبرون عن ذلك، والمقام من هذا السنخ، ولا سيّما أنّ إخبارهم متضمّن لنكتة أنّ العلماء هم محلّ رجوع الناس بعدهم، وكانوا عليهم السلام يأمرون بضبط أحاديثهم لكي تبقى لبعد زمنهم، كي يستفيد منها العلماء، فإذا كان المفروض أنّهم قد أخبروا عمّا يحدث بعدهم، وأصدروا أوامر دفعاً لوقوع الهرج والمرج، فكيف نسمح لأنفسنا أن نتصوّر أنّهم بقوا- إزاء ما يقع بعد زمنهم من ظاهرة التقليد- ساكتين رغم عدم ارتضائهم به، فسكوتهم دليل على رضاهم بهذه الظاهرة.
المناقشة الثالثة: أن يقال: إنّ الردع من جانب الشارع قد حصل بالنسبة إلى هذه السيرة، وهذا متمثّل في مثل الآيات الناهية عن العمل بالظنّ، فإنّ هذه الآيات تشمل التقليد أيضاً؛ لأنّ التقليد لا يوصلنا إلى القطع بالحكم، بل أقصى ما يحدث لنا غالباً ونوعاً هو الظنّ.
والجواب عن هذه المناقشة: أنّنا حتّى لو سلّمنا بدلالة مثل هذه الآيات على الردع عن مطلق الظنّ، إلّاأنّها غير صالحة للردع عن مثل التقليد.
ووجهه: أنّ رجوع الجاهل إلى العالم لمّا كان أمراً فطرياً في عقول البشر، فلا يكفي لردع الشارع- لو أراد الردع- أن يجيء بمثل ما جاء في الآية المشار إليها؛ حيث إنّ أهل العرف- والذين هم مخاطبو الشارع في كلماته- لا ينتقلون أصلًا من