مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١١٢ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
الثاني: أنّ الاحتياط المستلزم للتكرار لعب بأمر المولى، ويُعدّ لغواً وقبيحاً.
وقد اجيب عنه: بأ نّه قد يتعلّق غرض عقلائي بالتكرار، كأسهلية الامتثال الإجمالي بالاحتياط بالنسبة إلى التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد، فلا يكون لغواً وعبثاً.
مع أنّه لو سلّم فلا بأس به إذا كان ذلك في طريق تحصيل الامتثال والإطاعة، لا في أصله[١].
الثالث: أنّ الاحتياط في العبادات فيما إذا استلزم التكرار يستلزم التشريع المحرَّم؛ وذلك أنّ المحتاط: إن لم يقصد بالمأتيّ به الامتثال والأمر لم تتحقّق العبادة، وإن قصد ذلك مع عدم العلم بأ نّه متعلّق للأمر يلزم التشريع، وهو قبيح عقلًا وحرام شرعاً.
ولعلّ هذا الوجه أقدم شبهة في مسألة الاحتياط في العبادات، وقد حاول كثير من الأعلام الجواب عنها بوجوه عديدة، والذي اختاره السيّد الإمام وغيره هو أنّ التشريع إنّما يتحقّق بإتيان العمل استناداً إلى اللَّه تعالى من دون علم بالأمر، وأمّا إتيانه برجاء كونه محبوباً للَّهسبحانه فلا تشريع، بل هو عمل ممدوح عند العقل والعقلاء، وهذا المقدار من الإسناد كافٍ في عبادية العبادة[٢].
الرابع: ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من الطولية بين مراتب الامتثال، وأنّ الامتثال الإجمالي في العبادات من طريق الاحتياط مترتّب على عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي[٣].
[١]- هذا الجواب ذكره كثير من الأعلام، منهم: السيّد الإمام قدس سره كما في معتمد الاصول ٢: ٣٠١- ٣٠٢ ..
[٢]- كتاب الطهارة، المحقّق الفاضل اللنكراني: ٣٥٣ ..
[٣]- فوائد الاصول ٣: ٦٩- ٧٣، و ٤: ٢٦٩- ٢٧٠ ..