مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٧٦ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
على التعيين وينفيه، فلا معنى لفرض وجوده مع فرض وجوب التعيين، فهذا خلف كما لا يخفى.
الخامس: نسبة الأعلم إلى العالم، قد يقال: إنّ الأعلم من كان أحسن استنباطاً من غيره؛ لكونه أقوى وأدقّ نظراً في تحصيل الحكم من مداركه الشرعية والعقلية، وأمتن استنباطاً لها عن مبادئ تحصيله، وأكثر معرفةً بكيفية تطبيقها على المصاديق، لأ نّه أوسع اطّلاعاً وإحاطةً بالجهات الموجبة للاستنباط، والتي هي مغفولة لدى غيره لقصور نظره، وإن كان نظره القاصر حجّة عليه وعلى مقلّده ذاتاً.
ففتوى الأعلم أوفق بمقتضيات الحجج الشرعية والعقلية؛ لبلوغ نظره- لفرض الأعلمية- إلى ما لا يبلغ إليه نظر غيره، فيكون بالإضافة إلى غيره كالعالم بالإضافة إلى الجاهل. فيتعيّن الرجوع إليه في مقام إبراء الذمّة عقلًا؛ لأنّ العقل يذعن- بمقتضى فرض الأعلمية- بكون رأيه أوفق بمقتضيات الحجج، وأنّ التسوية بينه وبين غيره تؤول إلى التسوية بين العالم والجاهل[١].
وفيه أوّلًا: أنّ أحسنية الاستنباط- وكون الأعلم أقوى نظراً في تحصيل الحكم من المدارك- عبارة اخرى عن أقربية رأيه إلى الواقع[٢]، وقد تقدّم أنّها لا تدلّ على وجوب تقليده تعييناً.
وثانياً: أنّ إذعان العقل بما ذكره مستلزم لامتناع تجويز العمل على طبق رأي غير الأعلم؛ لقبح التسوية بين العالم والجاهل بل امتناعها، وهو كما ترى، ولا أظنّ التزام أحد به[٣]، بل لازم ذلك- خلافاً لما ذكره قدس سره في كلامه- لزوم رجوع العالم
[١]- نهاية الدراية ٦: ٤١٤ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٩ ..
[٣]- نفس المصدر ..